تسعى الأمم حول العالم لتحقيق إنجازات يفاخرون بها الأمم الأخرى، لكن الحال لدى أبو عرب مختلف، فلا هو أمّة بين الأمم ولا يسعى لتحقيق إنجاز أو الافتخار بأي شيء. ومع ذلك، تراه مزهواً سعيداً بنفسه طوال الوقت.

ومردّ ذلك أن أبو عرب، ومنذ سماعه أن الرسول العربي طالبنا بالتكاثر ليفاخر بنا الأمم، حمل قضيبه على كتفه ليجتاح النساء مثنى وثلاث ورباع. حتى أنه مدَّد نشاطه ليشمل السبايا والجواري وما ملكت يمينه، مُعملاً فيهن قدراته، فلم ينجب طفلا أو اثنين كما يفعل بقية الخلق، بل تكاثر وتكاثر وأنجب قبيلة بأكملها.

ولما كان من المؤكد أنَّ الرَّسول لن يفتخر بنا لأعدادنا الهائلة فحسب، بات من الضروري معرفة علام سيفاخر بنا الرسول فعلاً بين الأمم. فأجرينا بحثاً مكثفاً، ولففنا ودرنا بحثاً عن شيء جدير بالمفاخرة. وبالفعل، عاد مراسلونا بأطنان من الأسباب المنطقية التي يحق للرسول، ولنا، أن نفخر بها. وتالياً نعرض لكم أبرزها:

أولاً. فرط الفحولة: من المؤكد أنَّ قدراتنا الجنسية، التي لا بداية لها ولا نهاية، ترفع الرأس وتدفع المرء للفخر وقول: واو. لن يضطر أحدنا للتباهي بين الأمم يوم القيامة، لأن الأمم ستنبهر من تلقاء نفسها بقدراتنا وأعدادنا.

ثانياً. فرط الفحولة: يحتلُّ هذا السبب المركز الثاني بعد فرط الفحولة، وذلك لأن الفحولة رأس مالنا ورأس حربتنا ورأسنا. إنها مصدر قوتنا وعزتنا وفخارنا، وبها نتمم نصف ديننا ونصفه الثالث والرابع. فندخل الجنة وهاماتنا مرفوعة وقاماتنا منتصبة، مكملين مهمتنا مع الحوريات ووصيفاتهن ووصيفات وصيفاتهن والشجر والأعشاب والسحالي.

ثالثاً. التمسّك بالمبادئ: رغم دخول العلوم والفكر والفلسفة والحرية والديمقراطية بلادنا، إلّا أنَّنا استطعنا أن نتعامل معها وكأنها غير موجودة، وعضضنا على قبليتنا وعشائريتنا بالنواجذ والأنياب والأسنان الأمامية، وحَفِظناها على حالها منذ القرن السابع الميلادي.

رابعاً. التوكل على الله: فأبو عرب يتوكّل على الله في تربية أبنائه وتحصيل النقود وإزالة الهم والكرب والمرض والحكام الظالمين وحمايته في الحروب، ويتوكل عليه لتحضر له أخته وأمه كأس ماء. فلا يُقدِم على شيء بنفسه لأنَّه يتوكّل على الله. ولهذا السبب، يوفقنا الله في كلّ شيء ويعلي مراتبنا في الحياة الدُّنيا، ونحقِّق إنجازاً تلو الآخر.

خامساً. التطور العلمي: لقد وقفنا سدَّاً منيعاً عبر العصور أمام شتى أنواع العلوم البائسة التي تحرفنا عن الطريق القويم. فتبحَّر علماؤنا الأفاضل الأفذاذ في العقيدة والفقه والتفسير والحديث وأصول الفقه والقواعد الفقهية والفلسفة الدينية، دون ترك صغيرة أو كبيرة إلا وأخضعوها لفحوصهم وتجاربهم وآرائهم. بداية بجواز القطرة في عين الصائم إلى الدليل على ثبات الأرض وتسطّحها إلى شرعية الصعود إلى القمر.

سادساً. طاعة ولي الأمر: من المؤكد أنَّ أكثر صفاتنا إثارة للفخر هي مقدار الطاعة التي نوليها لأولي الأمر، ومن المؤكد أيضاً أن الحكام والقادة حول العالم يتمنون أن يحظوا من شعوبهم بنصف الطاعة التي نعطيها لحكامنا، وكيف لا نكون كذلك؟ فأولياء أمورنا مدعومون إلهيَّاً، وعصياننا أوامرهم وخروجنا عليهم خروجٌ عن الملَّة وكفرٌ وشركٌ يودي بنا إلى النار خالدين فيها دون أن يتباهى بنا أحد.

مقالات ذات صلة