ناجي بن عمّو

 ناجي بن عمّو

القرّاء الأعزاء، أشارككم اليوم بتساؤلات تراودني كل يوم وكل لحظة، وأجزم أنها تراودكم جميعاً من المحيط إلى الخليج، فما الذي فعلته أنا لأستحق زعيماً بعظمة وحنكة وجمال وطول وعنان وعنفوان وقوة وعفّة زعيمي، ما الذي أنجزته لأستحق زعيماً أفاخر به الدنيا وكل الزعماء والأشقاّء العرب والأجانب، ما الذي قد أكون فعلته في حياة سابقة؟ هل تمت مباركتي من قوّة إلهية؟ هل أستحق كل هذا؟

هذه التساؤلات، وأخرى على شاكلتها، تقودني بسرعة إلى الأسئلة الأهم، ما الذي فعله الزعيم العظيم ليستحق إمّعة عديم الفائدة قليل الضرائب مثلي؟ ما الذي فعله ليضطر أن يتعامل، ولو من بعد وبقرف، مع مخلوق مثلي، مثلك، مثلنا أيها الإخوة القراء؟ وما الذي يجب علينا فعله لكي لا يخجل القائد عندما يذهب إلى منتجعاته في الغرب ويقول إنّه يحكم هذه البلاد وأولئك المواطنين المقرفين؟

بداية، يجب توضيح أن أيّا منا لم ولن يصبح لائقاً بالقائد العظيم، فهو يبعد عنا بعد الأميبا عن القرد، والفرق بيننا وبينه ليس فرقاً كمياً فحسب، بل جوهرياً جينياً لن يتمكن التعليم أو المال أو العمل أو الذكاء من تعويضها. وبهذا، نكون قد خطونا أول خطوة لنليق  بالزعيم، معرفة أننا لن نليق. هذه هي الفكرة العامة التي يجب أن نتذكرها  طوال الوقت.

ثانياً، ما الذي يجعلك تفكّر بأنّك قد تصبح لائقاً  بالزعيم؟ هل قام والداك بإقناعك بأنّك مميّز أو أنك أميرة أو بوجود ريشة على رأسك؟ هل يكفي فوزك بجائزة عالمية أو حتى امتلاكك بعض المال وشراؤك مرسيدس جديدة للاعتقاد أنّك أصبحت، بأي طريقة، لائقاً؟

ثالثاً، ما هي دوافعك لجعل نفسك لائقاً بالقائد؟ هل تريد رؤيته أو مصافحته وكأنّكما من ذات المستوى؟ هل قام أحد أساتذتك في المدرسة أو الجامعة بإقناعك بالعدالة الاجتماعية؟ هل لديك مطامع سياسية في الإطاحة به وأخذ كرسيّه لتحكم البلاد أيّها الخائن القذر الصعلوك؟ دع عنك كل تلك الأفكار، لقد كشفتك، سلّم نفسك إلى أقرب مركز أمني قبل أن يُقبض عليك، ودعهم يساعدوك على التخلّص منها إن لم تستطع مساعدة نفسك.

مقالات ذات صلة