أكّدت روزنامات الشاب شادي عجلوم، على هاتفه وحاسوبه وساعة يده والنسخة الورقية، أنَّ اليوم، بعكس طموحاته، سيكون ثلاثاء أو أربعاء وربَّما إثنين، لكنَّه لن يكون خميس. رغم مرور سبعة وعشرين يوماً حتّى اليوم خلال هذا الأسبوع دون وصول تعريص يوم الخميس.

وكان شادي قد لاحظ هذا الخلل في المصفوفة منذ فترة، وهو ما دفعه لسؤال مديره إن كان اليوم الخميس، الذي بدوره أكّد له أنه ليس كذلك وسأله لماذا خرج من مكتبه دون إذن، ولكنه لم يقتنع بكلامه لأنَّه رجل آلي متحجّر القلب لا يعرف شفقةً ولا رحمةً ولا سعادة، فاضطر للتحقق من هاتفه النقال، والذي أكّد بدوره ما قاله المدير، فهرع إلى الكمبيوتر والإنترنت ….

ولكنَّه لم يكن الخميس هناك أيضاً …

لكن الشاب يعرف مديره جيداً، ويدرك قدرته على تزوير التاريخ على كافّة أجهزته والتطبيقات، فاتصل بالاستعلامات، ليسمع الموظَّف وهو يؤكّد له أن اليوم ليس الخميس، فشتمه هو وعائلته وأخلاقه وشرفه لتكالبه مع مديره من أجل القليل من المال أو أيّاً كان سبب بيعه مبادئه ليكسر إرادة موظف مسكين مثله.

وكحل أخير، لجأ شادي للاتصال بأمّه لثقته العالية بها، إلَّا أنَّها عادت وأكَّدت له أنَّ اليوم ليس خميس، بل يوم آخر طويل، طويلٌ جداً. فبكى.

مقالات ذات صلة