يعيش الوالدان الحنونان عادل وإكرام حالة قلقٍ شديدٍ على طفلهما وحبيب قلبَيهما نشأت، الذي قرَّر الاستقلال بذاته ومغادرة منزل والديه، رغم أنَّه لا زال غضّاً فتياً بلا خبرات تؤهّله لخوض معترك الحياة في التاسعة والثلاثين من عمره.

وتقول إكرام إنَّها وعادل راقبا نشأت عن كثب خلال الفترة الماضية للتعرّف على أسباب تغير سلوكه “حرصنا على متابعته أينما ذهب لنطمئنَّ عليه، فقد أثار قلقنا لأوَّل مرَّة قبل سنتين بدخوله الحياة العملية والحصول على وظيفة، واكتشفنا أنَّه يرتاد الكوفي شوبات ويقابل أصدقاءً غير سمير وأحمد من الحارة وأولاد عمِّه، ومن المؤكَّد أنَّ أحدهم لعب بعقل ابننا المسكين وأقنعه بهجرنا ليضيع وحده دون أن نتمكَّن من حمياته ورعايته”.

كما عبَّرت إكرام عن ندمها على منحها نشأت حريَّةً أكثر من اللازم وتركها له دون توجيهٍ في الكثير من المواقف “ما كان عليَّ التنازل والسَّماح له بالتأخَّر خارجاً حتَّى السَّاعة الثامنة مساءً في نهاية الأسبوع والعطل الرَّسميَّة فقط لأنَّه دخل الجامعة، ولا الاكتفاء بالتنبيهات الشفهيَّة لدى قضائه أكثر من ساعة على البلايستشن التي اشتراها فور حصوله على أول راتب بدلاً من مصادرتها فوراً”.

وتؤكِّد إكرام أنَّ ابنها غير جاهزٍ بعد للاستقلال عن بيت العائلة والاعتماد على نفسه تماماً “من سيرتِّب غرفته ويشتري له الملابس ويكويها ويغطيه كلَّ ليلة قبل النَّوم ويوقظه صباحاً للذهاب للعمل ويذكِّره بتنظيف أسنانه ويعدُّ له بيضة مسلوقة مع كأس حليب؟ هل سيساعده أصدقاؤه بذلك؟؟”.

وأضافت “منذ بضعة أيام، اصطحبته معي للتسوق، ففقدته في السوق، وعندما طلبت من الأمن النِّداء على اسمه في مكبرات الصوت والبحث في الكاميرات، وجدناه عند قسم الأحذية يقيس كندرةً جديدة، رغم تأكيدي له أنَّنا هنا لنشتري الخضار فحسب، وأن موعد خروجنا مع والده لنشتري له حذاءً رياضياً مناسباً كان في اليوم التالي”.

من جهته، يرى عادل أنَّ تصرَّفات ابنه الطائشة هذه ستؤدّي في إلى إصابته وزوجته بجلطة حادَّة “فاليوم يخرج من البيت، وغداً يرفض الزواج بابنة عمِّه أو خاله، وبعده يشتري سيَّارة يقودها لوحده لا سمح الله، أو يسافر لوحده على طائرة فيقضي علينا”.

مقالات ذات صلة