خاض موظّف دائرة الأحوال المدنيَّة، السيِّد نادر سعوان، غمار تجربة القيام بعمله والبدء بإجراءات إنجاز معاملة أحد المراجعين للمرَّة الأولى منذ صدور قرار تعيينه في ثمانينات القرن الماضي، صادماً كلَّ من تواجد في الدَّائرة آنذاك.

ويقول نادر إنَّ الفكرة كانت تراوده كثيراً في بداياته، إلَّا أنَّه سرعان ما تكيَّف مع طبيعة العمل في الدَّائرة ونسي عمله تماماً “فانشغلت عن المراجعين وطلباتهم بالحديث مع الزُّملاء وحلِّ خصوماتهم ونزاعاتهم، فضلاً عن تنوير الشبَّانِ منهم سياسيّاً وإطلاعهم على خفايا الأحداث الدائرة في المنطقة، وتجربة كافَّة أنواع المشروبات والحلويات، ما دفعني لتأجيل إنجاز معاملاتهم عاماً بعد عام”.

كما أكَّد أنَّه فكَّر مليَّاً بنتائج إنجازه العمل بينما كان يعتذر من المراجعين عن عدم إكماله معاملاتهم نظراً لنقص بعض الأوراق وتعطِّل الطَّابعة “لم أجد ما يمنعني من المحاولة، خصوصاً وأنَّني سأتقاعد في اليوم التَّالي ولن أرى هذه الأوراق مجدَّداً في حياتي، وفي لحظة حماسةٍ طلبت من أحدهم العودة، وباشرت بتلبية طلباته”.

وعبَّر نادر عن ندمه على اتخاذه هذا القرار “لقد فقدتُ الإحساس بيدي اليمنى بعد توقيعي الورقة السادسة وختمها وجفَّ لساني بسبب إلصاقي الطوابع. وعندما أنهيت المعاملة تماماً كان الشَّاي قد تجمَّد وفقد نكهته. كان عليَّ الاحتفال مع زملائي بنهاية خدمتي بدلاً من إضاعتي الوقت على هذا الهراء”.

مقالات ذات صلة