في أيّام العوز والحاجة، يبيع المواطنون في جنوب شرق آسيا كلاهم لأغنياء العالم، الذين يدفعون آلاف مؤلّفة  ليحصلوا عليها، فيجنون أموالاً ما كانوا ليحلموا بها في حياتهم، ويُثرون حياتهم وحياة من حولهم. تخيّلوا، لو استطاع ذلك المواطن بيع ظفر قدمه بدلاً من كليته، ليكسب مالاً دون عمليّات جراحية وندوب جراح وآلام، وحياة أقصر وأصعب.

أقول لكم هذا الكلام، مع أنني لا أريد بيع شعر مصر، أو قرنيّتها، كل ما نحتاجه هو التخلص من ظفر واحد، أو بالحقيقة ظفرين، أحدهما أكبر من الآخر بقليل، ومن الممكن أن يكون الظفر الأكبر هو ظفر الإصبع الأكبر، أي أنه سبب التهابات القدم لما يحمله من كائنات ضارة. وقد نضطر لقطعه، في أسوأ الأحوال طبعاً، مما سيصعّب المشي قليلاً، لكن يجب أن لا ننسى ما هو المهم!.

حسناً، إذا عرفت أن أخاك مريض جداً، ويحتاج لكلية أو جزء من كبد أو إصبع قدم صغير،  ألم تكن لتتبرع به من أجله؟ من الوارد أن تتردد لأنك تخاف على حياتك. لكن، ماذا لو كنت فقيراً معدماً، وكان شقيقك المريض مليونيرا، أو مليارديراً مريضاً، يعرض عليك، إلى جانب الأخوة والمحبة، بضعة ملايين لتبعزقها يميناً وشمالاً كما تريد، مقابل جزء لم تشعر به من قبل، هذا إن كنا نتحدث عن كلية وليس مجرد إصبع صغير، من المؤكّد أن ستعطيه كليتك، وتكسب بياض الوجه وحب ذلك الشقيق، حتى أنه لن ينقلب عليك إن أثبتّ أنك غير ملائم لوظيفة السائق التي أعطاك إياها.

ومصر الآن، ليست فقيرة فحسب، إنها تتوسّل من أبنائها ليعطوها ما تجود به نفوسهم من فكّة، لقد تعدّت خط الفقر بمراحل، وأصبحت مشرّدة في الشوارع. وشقيقها الملياردير، وعلى الرّغم من عدم حاجته  الماسة إلى الجزر، إلّا أنّه يريدها، ويعرف أنّه يستطيع أخذها مقابل المال، الذي سنأخذه، لنتمكّن من الصرف على الجيش والبرلمان والعديد من المؤسسات التي يلزمها المال أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في هذه الأوقات العصيبة التي يتغلغل فيها الفساد في مفاصل الدولة.

لنتخلّص من ذلك الظفر الآن، ليأخذه من يريده، فنحن لسنا محتاجين لزوائد مترامية في أعراض البحور، لنكن متماسكين أرضاً واحدة، كمصر، مصر التي كانت وستبقى إلى الأبد، أم الدنيا! قد الدنيا، أم الدنيا الأنيقة مقلّمة الأظافر.

مقالات ذات صلة