كيف نكتب العناوين في الحدود

نعتمد في كتابة عناوين الحدود على طرح فكرة ما ومناقشتها بشكل جماعي بين الفريق، وإذا وجدنا أنها لا تصلح للنشر بصيغتها الحالية، تخضع لجولة من العصف الذهني بهدف تطويرها، وقد تحتاج بعض الأفكار إلى جولات عديدة من إعادة الصياغة والتطوير وتغيير طريقة تناولها، إلى أن نصل بها إلى شكل نهائي مقبول للجميع وصالح تماماً للنشر.

 

 

 يشارك فريق الحدود أكثر من ١٥٠ فكرة أسبوعياً (وقد تصل إلى ٥٠٠ في بعض الأسابيع)، لكنّ ١٠% منها فقط يتم إنتاجها كمقالات متكاملة، فيما يتم الإستغناء عن باقي الأفكار إذا ما شعرنا أنّ كل جهود تطويرها وتعديلها لم تصل بها لتصبح فكرة قابلة للنشر والكتابة.

 

الطريقة المُثلى لمناقشة القضايا الهامة التي نكتب عنها مقالاتنا تتلخص بالإجابة عن سؤال “ما الذي تريد قوله بخصوص هذا الموضوع؟” فالإجابة عن هذا السؤال هي المرجع الذي يقودنا لكتابة الفكرة وصياغتها، ويسهّل عملية إيجاد الصياغة الأنسب لها.

 

بعد الإجابة عن سؤالنا السابق، ننتقل إلى نقاش الموضوع، سواءً من خلال حوار مباشر بين أعضاء الفريق، أو عن طريق إنشاء محادثات نصيّة بين كل المجموعة من مختلف الدول. هذا النقاش الموضوعي سيدفع صاحب الفكرة لتقديم صيغة واضحة ومفهومة ليتمكن الآخر من التعاطي معها ونقاشها، وسيحملك هذا على التفكير من وجهة نظر الآخرين وليس فقط من منظورك الشخصي.

 

ولتوضيح الفكرة، نستعرض هنا مثالًا على مقال كتبناه فيما يتعلق بقضية “الروهينجا”. إذ طلب أحد أعضاء الفريق التطرق لهذه المسألة ونقدها، فعلّق آخر: أعتقد أنّ ما يتمنّاه الروهينجا الآن هو أن لا يساعدهم أحد على طريقة مساعدة الشعب السوري والليبي واليمني..”

 

وعلى الرغم من أن تعليق صديقنا هنا لم يكن مقترحاً منه لعنوان المقال، إلّا أنه بعد نقاشات وجولات من التعديل وإعادة الصياغة، تحول مقترحه لعنوان المقال فعلًأ. أمثلة عملية من مقالاتنا توضّح سير عملية صياغة العنوان.

أمثلة عملية:

 

فتوى الحدود: هل تجوز تهنئة القطريين بأعيادهم؟

في ظل الأزمة الخليجية بين قطر ودول المقاطعة، وظهور فتاوى لرجال دين سعوديين يفتون ببطلان صلاة القطريين إذا ما استمر خلافهم مع السعودية، اقترحنا العنوان التالي “شيخ سعودي يفتي بجواز التضحية بالقطريين هذا العيد”. 

لكن المراحل التي يمر بها العنوان قبل أن يصبح جاهزًا للنشر، بيّنت لنا أنّنا بهذه الصيغة نبدو كمن ينشر أفكاراً مشابهة للفتاوى التي ظهرت، أيّ أنّ العنوان يكاد يكون حقيقياً، أو خبراً مزيّفاً، كما أنّهُ لا ينتقد الظروف السياسية والاجتماعية المرتبطة بالقضية بقدر ما يتعرّض لرجال الدين دون وجود سبب واضح للقيام بذلك. 

وهكذا، قادتنا سلسلة النقاشات وعمليات التطوير، إلى تعديل العنوان مرات عدة، وفي كل مرة ظهرت مشكلة أو ثغرة دفعتنا للتطوير أكثر، إلى أن وصل في صيغته النهائية “فتوى الحدود: هل تجوز تهنئة القطريين بأعيادهم؟” ويظهر من العنوان أننا استخدمنا أسلوبين في صياغته، من الأساليب التي استعرضناها سابقًأ، وهما المبالغة النوعية، والربط بين أكثر من موضوع.

 

أردوغان يتوعد بإنشاء اتحاد تركي ومنع الأوروبيين من الانضمام إليه

في هذا المقال، أردنا تسليط الضوء على المفارقة الكامنة باستمرار الرئيس التركي بالسعي لانضمام بلاده للاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يؤكد فيه عدم رغبته باستمرار المحاولة. 

وكان أول ما اقترحه الفريق عنوان “أردوغان يهدد الاتحاد الأوروبي بسحب طلب انضمام تركيا إليهم في حال استمرارهم برفضه”. النقاش حول هذا العنوان، أوصلنا إلى أنّ الإتحاد الأوروبي سعيد باستمرار تركيا بتقديم طلب الانضمام، وهو أمرٌ غير صحيح ولا يحمل في طيّاته مبرّراً يدفعنا للخروج بالنكتة عن المنطق، وسيتسبّب بتشتيت المتلقّي بدلاً من إضحاكه. 

كان لا بدّ من تطوير العنوان أكثر والخوض في نقاشات طويلة أدّت إلى تعديله أكثر من مرة، فتحوّل لصيغة “إردوغان يحلف إنَّه سينشئ اتحاداً تركياً كبيراً وجميلاً وسيمنع الاوروبيين من الانضمام إليه” ثم نوقش أكثر وعُدّل ليصبح “إردوغان يؤكد رفضه القاطع لانضمام أي دولة اوروبية إلى المحافظات التركية” وهو عنوان يفترض تأسيس إردوغان لإتحاد تركي دون أن يُخبر القارئ وكأنّه عليه اكتشاف ذلك بنفسه. 

لذا قرَّر الفريق دمج التهديد والوعيد، واستبدال مقطع “يحلف أنَّه سينشئ”، بفكرة إنشاء الإتحاد، وصياغة العنوان بشكلٍ سلسٍ ومفهومٍ أكثر. وقد استخدم في هذا العنوان ثلاثة أساليب هي: قلب الواقع، المبالغة، السخرية.

 

الأسد يتعهد لإيران بسحق المندسين في صفوف المنتخب السوري

جاءت فكرة العنوان بعد تعادل المنتخب السوري مع نظيره الإيراني في تصفيات كأس العالم، ومنح سوريا فرصةً للتأهل. وبما أنَّ سوريا سجَّلت هدف التعادل في آخر دقيقةٍ من المباراة، كانت فرصة مواتية لنا لاستخدام ما يكرهه محبو كرة القدم حول العالم، أي خلط الرياضة بالسياسة. 

البداية كانت بمقترح “الولي الفقيه يأمر بتكثيف الضربات الإيرانية في سوريا عقاباً لهم على تعادلهم معهم في مباراة البارحة” 

مجدَّداً، يبدو العنوان غير واقعي، ولا يظهر خضوع نظام الأسد لإيران بالشكل الصحيح، ففضلنا أن نكتبه من وجه نظر الأسد نفسه. 

فكان : 

“بشار الأسد يهدد باعتبار لاعبي المنتخب من المعارضة في حال تجرؤوا على التعادل أو الفوز ضد إيران مرة أخرى” 

ومشكلة هذا العنوان تكمن في انعدام حسِّ المفاجأة فيه، فما أن تقرأ الكلمات الأولى منه حتَّى تتوقع بقيَّته، لذا حاولنا أن نكون أسوداً، وتماماً كالأسد، فكتب أحدنا: 

“الأسد يندد بانشقاق المنتخب الوطني السوري وتجرُّؤه على تسجيل الأهداف ضد إيران”. 

لا توجد في الواقع أيُّ مشكلة حقيقيَّة في هذا العنوان، إلَّا أنَّه لا يزال قابلًا للتطوير أكثر، فوصلنا به إلى صيغته النهائية “الأسد يتعهد لإيران بسحق المندسين في صفوف المنتخب السوري”. 

الأساليب: قلب الواقع، المبالغة، التبرير غير المنطقي المبرر.

مسلمو بورما يؤكدون للسعودية وإيران وتركيا أن أمورهم تمام التمام كي لا يساعدوهم مثلما ساعدوا اليمن وسوريا

كان من الضروري الحديث عن أزمة الروهينغا في ميانمار، فقام أحد الكتّاب باقتراح: 

“الروهينغا يثمنون امتناع المسلمين عن نصرتهم ويطالبونهم بالاستمرار بالصمت” 

و “جامعة الدول الإسلامية تدعو مسلمي الروهينغا بالصبر على الشدائد لينالوا الكثير من الحسنات”

وهنا الاتجاهان مختلفان، ثانيهما واقعي، مع الأسف، ولن يستغرب أحد إذا ما دعت جامعة الدول الإسلاميَّة إلى الصبر على الشدائد وتحمل الصعاب بدلاً من فعل أي شيء على أرض الواقع، لذا قرَّرنا الاستمرار بعكس الواقع مع العنوان الأوَّل، والتحدث بلسان الروهينغا، ورفضهم أيَّ مساعدات قد تأتي من الدُّول الإسلاميَّة، لكن كان علينا أن نجد مبرَّراً لردِّ فعلٍ غريب كهذا، وكان أمامنا تاريخ هذه الدول الحافل في عميها بدلاً من تكحيلها كلَّما هبوا لنصرة إخوتهم. 

“مسلمو بورما يؤكدون للسعودية وإيران وتركيا أنَّهم لا يريدون أن يساعدوهم مثلما ساعدوا اليمن وسوريا”. وهذا العنوان أقرب للجملة الإنشائيَّة من النكتة، فما كان منِّا إلَّا التقليل من المصيبة، والتعامل معها على أنَّها حدثٌ بسيطٌ يحصل دائماً مما يجعلك تتخيلهم وهم يردّدون: 

“أمورنا تمام التَّمام” – ذعراً من أن يتم “مساعدتهم”. 

الأساليب: المبالغة الكمّية، ربط موضوعين، قلب الواقع.

متشدد يشيد بالهجوم على مدينة فريقه برشلونة تأكيداً لمبدأ فصل الدين عن الرياضة

خطر ببال أحدنا رداً على هجوم إرهابيّ في برشلونة، ضرورة انتقاد التشدد الخفي الذي نعاني منه، عنوان:

“مشجع برشلونة يؤكد أن برشلونة تستحقُّ الهجوم لوجود صليب على قمصانهم التي يجبروه على ارتدائها”.

لكن النكتة محكية من قبل، والربط بالصليب لم يكن كافياً، أو في محلِّه هنا تماماً، فمن الممكن أن نذكر الأمر في حال خسارة الفريق أو ما شابه، لكنَّ هجوماً إرهابياً يحتاج سخرية من العيار الثقيل.

لذا، تم صياغة نكتة تضرب على موضوعين بنفس الوقت، اللعب على الكلام بفصل الدين عن الدولة والانفصام في مجتمعنا.

“عربي يؤكد تبنيه لمبدأ فصل الدين عن الرياضة وتأييد الهجوم على برشلونة رغم تشجيعه لناديها”، وعملنا على تطويره أكثر حتى وصل إلى صيغته النهائية.

 الأساليب: ربط موضوعين، اللعب بالكلام، المفارقة.

 

ترامب يؤكد حاجة أفغانستان لتحريرين أو ثلاثة قبل أن ينتهي منها الأمريكان

جاء هذا المقال بعد إعلان الولايات المتحدَّة قرارها بالاستمرار في نشر جنودها في أفغانستان، ومخالفة الخطة التي وضعها أوباما للانسحاب الكامل للجنود من البلاد قبل نهاية العام ٢٠١٥. وتمَّ ربط الأمر بالنَّفط الأفغاني بداية، بـ “ترامب:

سأحارب الإرهاب في أفغانستان حتى آخر قطرة نفط”. و”ترامب يؤكِّد أنَّ نضال الجيش الأمريكي في أفغانستان سيستمر حتَّى آخر قطرة نفط فيها”. 

ثمَّ التقليل من شأن الحدث بـ “ترامب: سنحرر أفغانستان مراراً وتكراراً حتى آخر قطرة نفط”. ومرَّة أخرى بإضافة “تحريرين أو ثلاثة” بدلًا من “مراراً وتكراراً”، وحذفنا كلمة النفط طالما لم تعد جوهرية بالنسبة للمقال.

الأساليب: المبالغة الكمية (حيث أن الرقم 2 أو 3 كبير عندما يتعلق بموضوع التحرير الذي يحصل

لمرة واحدة فقط)، إضافة لأسلوب التهكّم. 

السلطات السعودية تتكرّم على القطريين وتسمح لهم بعبادة ربهم

أعلن الملك سلمان نيَّته السماح للمواطنين القطريين بأداء مناسك الحج عام ٢٠١٧ رغم المقاطعة بين البلدين، فكان التعليق الذي نريد إيصاله هو أنه تصرّف وكأنَّ مكة بيته يسمح لمن يريد بدخولها، وعلى العالم أن يشكره للسماح للناس بما هو من المفروض أن يكون مسموحاً لجميع العباد. 

وبدأت الأفكار تتسلسل

“السعودية تتراجع عن اعتبارها القطريين غير مسلمين لتفعيل المفاوضات” 

وثم

“أمير قطر يحلف يمين بالطلاق أن تكون حجة القطريين على حسابه هو وليس على حساب ملك السعودية” – لم يضرب في صلب الموضوع وما أردنا تعليقه بالأساس والذي كان:

“السعودية تعود وتسمح للمواطنين القطريين بعبادة الله”

الأساليب: مبالغة نوعية (التكرُّم)، قول الحقيقة بطريقة قاسية

 

وصريحة للغاية.

 

طرد تونس من الوطن العربي بعد إفسادها المجتمع باعتبارها المرأة بشراً

 استشاط الكثيرون غضباً بعدما دعا الرئيس التونسي إلى عدم التمييز في الميراث على أساس

الجنس، والسماح للمرأة المسلمة بالزواج من غير المسلم. وبدأنا ب

“مخاوف من انتشار الرذيلة في تونس بعد إعطائها للمرأة حقوقاً مساوية للرجل” – هذا العنوان من الممكن أن يقوله شخص ملتزم وبالتالي فإن العنوان غير مبالغ فيه بشكل كاف ويمكن أن يساء فهمه (قانون بو)

 ثمَّ بالغنا به قليلاً ليصبح :

“مخاوف من انتشار وباء حقوق المرأة في العالم العربي بعد إصابة تونس به”

وكأنَّ حقوق المرأة مرضٌ يُخشى تفشيه في المجتمع، وقد ينفع هذا العنوان، إلّا أننا كنا مقتنعين أنّه بإمكاننا تطويره أكثر وجعله مضحكاً بشكل أكبر، 

فأصبح:

“مخاوف من تطوّر الحركات المطالِبة بحقوق المرأة إلى حد اعتبار المرأة بشراً”.

 

ثم “تونس تقترب من إكمال انتقالها خارج المنطقة”.

وأخيرا، دمجنا الفكرتين بعنوانٍ واحد، خروج تونس واعتبار المرأة بشر “طرد تونس من الوطن العربي بعد إفسادها المجتمع باعتبارها المرأة بشراً”.

 
 

الأردن يؤكد أن الإنسان أغلى ما نملك باستثناء المواطنين اللذين قتلا على يد الحارس الاسرائيلي

المقال يعلّق على حادثة قتل حارس إسرائيلي لمواطنيْن أردنييْن، ثمَّ عودته إلى بلاده دون إجراء تحقيقٍ رسميّ. والخلفية التي جاء منها العنوان، تعود إلى مقولة للملك حسين رحمه الله “الإنسان أغلى ما نملك”، فقررنا اللعب عليها.

ومن هنا بدأت فكرة هذا العنوان:

“الأردن تمنع الحارس الذي قتل الأردنيين من السفر لبضع ساعات كي تؤكّد للأردنيين أن دمهم ليس رخيصاً”.

يلمِّح لاسترخاص أرواح المواطنين ب”منع من السفر لبضع ساعات” وكأنَّ الحكومة الأردنيَّة أنجزت ما عليها، وهذا يكفي لردِّ حقِّ المواطنَين.

ومن ثم فكرة ضعف الحكومة وعدم قدرتها على التعامل مع المواقف الصعبة:

“السلطات الأردنية تؤكد أنها حلَّفت الحارس الذي قتل الأردنييْن بشرف أمه ليعود إلى المحاكمة”.

إلَّا أنَّ حادثة كتلك تتطلَّب مواجهةً مباشرة مما أدّى إلى العنوان النهائي.

الأساليب: لعب على الكلام، ربط موضوعين ببعض، التقليل من حدث كبير.

 
 

السعوديَّة تنفي نيتها التدخل في الصراع اليمني مع الكوليرا لكونه شأناً داخلياً

نشرت تقارير طبيَّة عن تفشي مرض الكوليرا في اليمن كنتيجة مباشرة لقصف التحالف العربي الذي تقوده السعوديَّة هناك، دون أن تفعل أيَّ شيء لمساعدة اليمنيين أو حتى أن تذكر وجود المشكلة، فبدأنا ب

“السعودية تؤكد تضامنها الكامل مع كريات الدم البيضاء لليمنيين”. إلَّا أنَّ هذا العنوان لا يسلط الضوء على تناقض حرب السعوديَّة، والتي من المفترض أنّها لمساعدة اليمن، والآثار الحقيقيَّة لهذه الحرب، والحل كان:

 

“السعودية تتهم الكوليرا بانتهاك حقوق الإنسان في اليمن”

و”السعودية تدعو اليمن والكوليرا إلى حل الأزمة بينهما بالسبل الدبلوماسية”. قبل الوصول إلى العنوان النهائي الذي يدمج فكرة النظر إلى الكوليرا كطرف في الحرب، والسخرية من الوقت الذي قررت السعودية اعتبار أي شيء في اليمن شأناً داخلياً.

 

الأساليب: اللعب على الكلام، السخرية، التهكم. 

 

أضواء غامضة تجتاح منزل عائلة في غزّة وتقلق أفرادها قبل تَذكُّرهم أنَّها الكهرباء

بالحديث عن مشاكل انقطاع الكهرباء التي يعاني منها الكثيرون في الدول العربيَّة، خرجنا بفكرة أوليّة :

“مواطنة تقول بأن منزلها أضيء فجأة بمادة غريبة لتعود وتكتشف أنها الكهرباء التي لم ترها منذ سنين”

إلّا أنّه كان من الضَّروريِّ أن يتمُّ ربط العنوان بحدثٍ أو مكانٍ يُعرف بانقطاع الكهرباء المتكرِّر فيه، كغزَّة المشهورة بتلك المشكلة مثلاً.

 

الأساليب: عكس المتوقّع، تهكّم، مبالغة نوعية.

 

أبو طلال ينظِّم استفتاء تقرير مصير لفصل منزله عن بقية الحارة

بدأت موضة استفتاءات الانفصال بالانتشار بعد إجراء كردستان العراق استفتاءً للمطالبة باستقلال الإقليم عن بقيَّة البلاد، بالتزامن مع إجراء استفتاءٍ آخر في إقليم كاتالونيا في إسبانيا. واخترنا استخدام تقنية التقليل من حدثٍ مهم لإيصال الفكرة.

 

“بلدية أم التنابل تنظّم استفتاء للانفصال”.

أم التنابل بلدة يتكرر ظهورها في مقالات الحدود، لكنَّها غير معروفة بالنسبة للجميع وقد تتسبَّب بتشتيت القارئ عن الموضوع الرَّئيسي، وهو أنَّ بلدةً ما، بغض النَّظر عن اسمها، تطالب بالانفصال. لذا جرت توسعة مدى السخرية بالعنوان النهائي.

 

الأساليب: التقليل من حدثٍ مهم، المبالغة النوعية.

 

شاب يضرب أخت صديقه بعد أن طلب منه التصرف وكأنه في بيته

كان الهدف الرئيسي من هذا العنوان انتقاد الضيوف السمجين الذين يضايقون بتصرفاتهم أصحاب المنازل.

“شاب يسارع للجلوس بملابسه الداخلية بعد أن أخبره صديقه أن يتصرف وكأنه في منزله”.

ثمَّ حاولنا جعل العنوان أقلُّ قرفاً من شخصٍ ببوكسر، ورأفة بالمصممين الذين كانوا سيضطرون للعمل على صورة رجلٍ يرتدي ملابس داخليَّة فقط.

فجاء “شاب يطلب مصروفاً من والد صديقه بعد أن أخبره صديقه أن يتصرف وكأنه في منزله”.

وبعد نقاشاتٍ عدَّة وفصل بعض الزملاء المعارضين للفكرة، تمَّ تغيير اتجاه العنوان إلى الحديث عن العنف الأسري، وإبراز مدى تفشيه في المجتمع وكأنَّه شيءٌ عادي جداً يحصل دوماً، تماماً كدعوة الأصدقاء بعضهم إلى منازل بعض.

 

الأساليب: مبالغة نوعية، ربط موضوعين.

 

السيسي يعرض على البنك الدولي سداد الديون ببضعة ملايين من المواطنين الزائدين عن الحاجة

تجاوز عدد المصريين المئة مليون مواطن، وكان هذا هو التقدم الوحيد الذي أحرزته البلاد تقريباً في عهد السيسي، لذا قرَّرنا ربط الموضوعين ببعضهما، زيادة السكَّان، وقلة الإنجاز من الجهات المعنيَّة، وتوجهها لتحقيق مكاسب آنيَّةٍ بدلاً من العمل على تطوير مستدام.

“الجيش المصري يعلن نيته البدء ببيع المواطنين كونه يمتلك عدداً وفيراً منهم”.

يسلط الضوء على استغلال مؤسَّسة الجيش إمكانيَّة بيع أي شيء لكسب المال.

ثمَّ رُبط الأمر بديون مصر المتراكمة، والتي دفعت بالحكومة لفرض المزيد من الضرائب على المواطنين بـ “السيسي يعرض على الدول المانحة مقايضة المواطنين بالدولارات”. وعُدِّل مجدداً لزيادة كمِّ المبالغة بالعنوان.

الأساليب: المبالغة النوعية والكمّية (لاحظ أن المبالغة الكمية هنا ليست أساس النكتة)، ربط موضوعين، المبالغة (في التقليل من قيمة الإنسان).

 

Menu