فضيلة مولانا الشيخ مدرار أفاضل – شيخ الحدود لشؤون التحريم والتحريم

مع حلول الشهر الفضيل، وزيادة أوقات الفراغ والتأمل، تتفتق قريحة كثير من الصائمين عن تفاصيل تفاصيل مفسداته، فتجد نفسك محاطاً بأسئلة من نوع: هل يفسد صيامي لو استجمعت في فمي ما مقداره كأس ماء من اللعاب ثم ابتلعته؟ ماذا لو نمت طوال النهار وحلمت بأنني آكل أشهى الوجبات؟ كم مرة أستطيع تذوق الطعام دون بلعه قبل أن أفسد صيامي؟ وطبعاً، ما هو عيار الشتيمة التي يمكنني أن أخرجها من فمي كي تحتسب مفطرة بشكلٍ كافٍ؟

واليوم، نفتح من رسالة من السيد مهند أبو جلموط، يسألنا فيها إن كان التنفس يفسد الصيام.

عزيزي مهند، إن صحة صيامك من عدمه يعتمد على سبب تنفسك، فالتنفس أنواع، فإن تنفست بشكل لا إرادي، فلا جناح عليك، كما أنه من المعروف أن التنفس ممتاز لاحتوائه على الأوكسجين الضروري للبقاء على قيد الحياة، ولكن حذار، فهو مكون أساسي للماء، ومع تواجد الهيدروجين في الهواء، هناك إمكانية كبيرة أن يختلطا في معدتك ويتحولا إلى ماء. نصيحتنا أن تحاول التقليل من تنفس الأوكسجين قدر الإمكان لئلا تشعر بالشبع، فتفسد صيامك.

وبالنسبة لسكّان المدن الساحلية، مثل جدّة والاسكندرية والعقبة وبيروت، حيث بخار الماء يملأ الهواء، فلا ضرورة لأن يتعبوا أنفسهم بالجوع والعطش، فهم جميعهم مفطرون، والله أعلم.

وفي حال كان الهواء على نكهات، بنكهة الفراولة أو الجبنة على سبيل المثال، فصيامك مقبول نوعا ما، أما إذا استنشقت الكثير منه عمداً، فعليك التوقف عن هذه الألاعيب، مع العلم بأن من صنع هذا الهواء آثم آثم. أمّا إذا كان مصدر هذا الهواء المطعّم هو أمك في المطبخ، حينها، عليك أن توضح لماذا كانت أمك تطبخ الفراولة، وإلا، فإن حجتك تفتقد المصداقية، وسيضيع صيامك بسبب كذبك.

أما بخصوص التنفس الاصطناعي (الإنعاش بالفم)، فهو طبعا من المفطرات، وتزداد درجة إفطارك بارتفاع جاذبية الشخص الذي ينفذه، لا تشعر بالقلق كثيراً على حالتك الصحية التي أدّت إلى عدم قدرتك على التنفس، المهم إن كان صيامك قد فسد أم لا.

يبقى لديك التنفس بالمعنى المجازي، أي أن تفتح فمك لتتحدث في أوضاع البلاد، وهو أمر بغيض ينقض أقوى صيام، ولن يكون ذلك بسبب الدم الذي ستبتلعه في فمك جراء لكم الأجهزة الأمنية فحسب، بل لأنّك تشكك بولي الأمر، وكل من يشكك بولي الأمر حيوان لا يحتسب له صيام ولا صلاة ولا أي عبادة.

مقالات ذات صلة