boss

كثيراً ما نجد أنفسنا في أسرِّتنا رغم بدء موعد الدَّوام، فيما يقف مدراؤنا أمام مداخل الشَّركات ليسلمونا كتب الإنذارات والخصم فور وصولنا، وهو ما يربكنا ويدفعنا لاختلاق أعذار واهية سخيفة كازدحام السير وخراب السيَّارات وتأخِّر الحافلات ووفاة الأقارب، والتي لم تعد تُقنع أغبى موظَّف موارد بشريَّة في البلاد، حتَّى وإن كانت صحيحة.

ونحن في الحدود، ونظراً لاهتمامنا المتزايد باختلاق أعذارٍ مناسبة للتأخِّر عن مواعيد تسليم المقالات، قررنا تبادل خبراتنا في أساليب التهرب من العمل ونسيان المواعيد. إلَّا أنَّ أيّاً من الكتّاب لم يحضر حتَّى الآن، متحججين بظروف طارئة أهم بكثير  من رؤية وجوه الزملاء، راجع النقطة ٣، وهو ما اضطرنا للاستعانة بخبرات الكاتب الذي فصلناه لتكرار تأخره عن الدوام.


كتب باسل قرميد – الكاتب المفصول من شبكة الحدود:

إمرض فعلاً: بعد أن تتأكّد أن لا مناص لك من التأخّر، تناول حليباً فاسداً، اكسر قدمك، احقن نفسك بفيروسات نقص المناعة المكتسبة. بهذه الطَّريقة، لن تضطرَّ للكذب والشعور بتأنيب الضَّمير لاستغلالك طيبة مديرك وسذاجته في حال تصديقه لك. كما أنَّك، إن حالفك الحظ، ستحصل على إجازة مرضيَّة تنام فيها أكثر من مجرَّد سويعاتٍ قليلة.

تأخَّر أكثر: لأن تأخّرك لنصف ساعةٍ أو أقل سيفضح أنَّك فضَّلت الاستمرار في النَّوم على المجيء للعمل، يفضل في هذه الحالة أن تجلس في سيَّارتك بضعة ساعات إضافية، فتمنح نفسك مدَّةً أطول للتفكير بعذرٍ مناسب، وتثير قلق مدراءك وزملاءك، وإذا ما تأخرت لخمسة ساعات سيقول مديرك لنفسه “يااااه، ما المصيبة التي وقع بها المسكين ليتأخّر كلّ هذا الوقت؟ لا بد أن أمنحه علاوة عند قدومه لأخفف عنه”.

تحلَّ بالثِّقة: اشتم مديرك فور رؤيته، مزِّق رسالة التَّنبيه أمام عينه وقل له أن يضعها في مؤخِّرته، لأن سبب تأخيرك، الذي لن تستطيع الإفصاح، مهمّ جداً، ولو كانت به ذرّة حياء لم يكن ليراجعك وهو يعلم ما يحصل معك من مصائب. حاذر أن يشعر المدير للحظة أنَّك كائن ضعيف، لأنه سيستغلّ نفوذه ليجعل منك طرطوراً يأتي في الموعد المحدد ويؤدي وظيفته بشكل فعلي.

شتِّت انتباههم عن المشكلة الحقيقيَّة: اتِّهم أوَّل زميلٍ تراه بالتسلل لحمّام النساء أو سرقة القهوة من مطبخ المكتب، اخلق بلبلة لينسى الجميع تأخَّرك عن العمل للمرَّة السابعة هذا الأسبوع. أمَّا إذا وجدك مديرك قبل أن تتمكَّن من تشتيت انتباهه، أخبره بفحوى حوار الذي دار عنه بين مَي وكريمة، من قسم المحاسبة، في كراج الشَّركة.

باستطاعتك الاعلان هنا

مقالات ذات صلة