القدر يبتسم في وجه شاب ويجعله يعثر على فكة أضاعها بداية الشهر

ابتسم القدر* أخيراً في وجه المواطن رشدي لولب وجعله يعثر على الفكّة التي أضاعها بداية الشهر في بنطال قديم كانت زوجته قد غسلته وطوته سابقاً مع الملابس الشتوية، أثناء بحثه عن أي شيء صالح للارتداء.

وكان القدر لهذا الشهر، كبقية الأشهر، عاطلاً على رشدي، فرمى في وجهه رزمة فواتير غير متوقعة أتت على نصف معاشه، إضافة لتعطل المدفأة واضطراره لإصلاحها ثلاث مرات قبل أن يفقد الأمل ويشتري أخرى جديدة، وفي نهاية الشهر، وبعد أن قرر المواطن عدم الخروج من المنزل تفادياً لمواجهة الواقع، رقّ القدر لحاله، وعوّضه الأيام السوداء بثمان قطع فكّة، والتي تعادل قيمتها، بهذا التوقيت، آلافاً مؤلّفة، نظراً لشحّ المال بالوطن كلّه.

وإثر عثوره على الفكّة، أصيب رشدي بنوبة فرح هستيرية تبعها انهيار عصبي دفعته لشراء سندويشة فلافل وعلبة سجائر ليستعرض أمام زملائه، متجاهلاً  إمكانية اتهامه بالسرقة والفساد، ثم ضرب مديره واستقال من عمله، وعاد راكضاً إلى المنزل حيث سقط مغشياً عليه، فيما راحت الأحلام تراوده حول اليخت الذي سيبحر به الصيف القادم ويخطط للمشاريع والاستثمارات والعقارات التي سيؤسِّسها.

يذكر أن القدر الذي ساعد رشدي على إيجاد النقود، هو الذي تسبب بضياعها، وهو نفسه الذي لم يساعده على إنفاقها، إذ تبين أنه  تمت الاستعاضة عنها بإصدارات جديدة للعملة من نفس الفئة، وبهذا، تطير أحلام المواطن أدراج الرياح هذه المرّة أيضاً.

*القدر: مصطلح يطلقه العرب أمام الظواهر التي يعجزون عن استيعابها، كالموت بسبب خطأ طبي، أو تعطل سيارة إثر حادث سير مؤسف، أو انهيار مبنى لرداءة أساساته، أو أمريكا وروسيا وإيران وتركيا وبقية الأمم. سيطر القدر في مطلع القرن الحادي والعشرين على الأمّة العربية بشكل كامل، إثر غياب عدد من القيادات العربية الخالدة التي سيطرت عليها منذ الأبد مثل صدام حسين وحافظ الأسد وحسني مبارك.