2 معارض في احضان الحكومة

أعلن المعارض العتيد، سلامة الفِرّي، توقفه التام عن الاشتغال بالمعارضة والعودة لحضن الدولة الدافئ الحنون الذي لم ينس يوماً أبناءه، حتى ولو كانوا كلاباً شاردة ضالة.

وكان سلامة قد شَعَر خلال الأشهر الماضية بأن المعارضة لم تقدره وتصرف له راتباً يتناسب مع تاريخه النضالي وكفاحه ضد ظلم النظام واستبداده “كانت بدايتي مع المعارضة مبشرة، فقد وعدوني باستلام الوزارة التي أريدها ساعة سيطرتهم على السلطة، كما خصصوا لي مكتباً وشاياً وقهوةً بالمجان، إضافة لراتب رمزي بسيط. وصدقتهم بالفعل، فحلقت لحيتي وتحمّمت وتخليت عن شكلي العنفواني لأصبح شبيهاً برجال الدولة اللامعين، وثابرت على مهاجمة النظام وشتمه مرتين يومياً”.

ويضيف “مرّت الأيام والسنين، وقضيت عمري أتحمّل مشاق السفر من بلد إلى بلد، ومن فندق إلى فندق ومؤتمر لمؤتمر، ولكن المعارضة لم تف بوعودها، فلم أصبح وزيراً ولم يحضروا لي سكرتيرة حسناء. وفي النهاية، أصبت بإحباط شديد دفعني لإعادة النظر بحياتي، لأكتشف أني ضيعت الكثير من الفرص، خصوصاً عندما رأيت الترف والسعادة التي يعيشها الموالون للنظام”.

وعلى عكس ما تروج له المعارضة بأن سلامة باع مواقفه مقابل حفنة من الدولارات، وأن النظام استقبله كألعوبة ليغتاله سياسياً، يؤكّد سلامة بأن هذا الكلام ينم عن حسد وضيق عين “جميعهم يتمنون الفرصة التي انتهزتها، لقد أحياني النظام. وأنا أعرف أنه مليء بالأخطاء والفساد والثغرات، ولكن الخطأ موجود في كل مكان، والمهم هو أن أتعايش معه، خصوصاً أن لدي التزامات جوهرية تتعلق بصورتي أمام الناس، كالفيلّا والسيارة والبدلات الأنيقة”.

مقالات ذات صلة