15823667_1371742052858773_3504769007106889711_n

الشرف، ذلك المفهوم الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلّم، الذي لا يمكن شمه أو أكله، والذي تقلّص مع مرور الزمن، وضاع بين أقدام الغزاة وأمام سفاراتهم، وفي مؤشرات التنمية وحقوق الإنسان والديمقراطية، وتحت أرجل الحكام والمسؤولين، ومع ذلك، يصر حراسه على وجوده، حتّى أنهم يطيرون الرقاب ويُريقون الدماء من أجله.

إلّا أن هذا الشرف الرفيع الرقيق شديد الحساسية، معرّض لخطر التمزّق من أي نشاط مهما كان بسيطاً، كركوب الدراجة أو ممارسة الرياضة أو الكلام أو رؤية الليل أو انكشاف إصبع، في الواقع، كل حركة أو كلمة قد تصدر عنكِ يمكن للذكر أن يستخدمهافي المحكمة لتبرير قتلك والحصول على حكم مخفّف.

الحدود، ومن منطلق حرصها على الكثافة السكانية وتقليل أعداد الوفيات، تضع هذا الدليل بين يدي القارئات العزيزات، لإرشادهن حول كيفية الترفيه عن أنفسهن دون تعريض شرف عائلاتهن الرقيق من جهة، وحياتهن من جهة أخرى، للخطر:

١. النشاطات المطبخية: عليك بالجلي والطبخ وصنع الشاي والقهوة، فلا شيء ينافس حرص الرجل العربي على شرفه سوى حبه لبطنه، بإمكانكِ الاستمتاع بمشاهدة الخضراوات والفواكه الطازجة النضرة كبديل لخروجك من المنزل والذهاب في رحلات للارتماء في أحضان الطبيعة. كما أنّ وجودك في المطبخ يعني أن  جميع طعامكِ وشرابكِ سيكون صحياً ومجانياً، بعكس المقاهي والمطاعم التي كنتِ ستغامرين بحياتكِ وتذهبين إليها.

٢. اللعب بخصلات الشعر، أو الأنف: يعتبر اللعب بالشعر فعالية جيّدة إن قمت بها لوحدك، في المنزل، بعيداً عن أعين الرجال، ودون تلوّ وغنج، وهي مسموحة في أغلب نصوص قوانين الشرف في المنطقة (لكن تأكّدي من شيخ العشيرة احتياطاً). تمتّعي بلولبة خصلة من شعركِ، وقومي بتجديلها مرات متتالية، ثم فكّها، ثم تجديلها. أمّا إن لم يكن مسموحاً لك إخراج شعرك حتّى في منزلك، يمكنك استخدام البديل الواضح، أدخلي أصابعكِ الواحد تلو الآخر في فتحات أنفكِ، فذلك المكان الوحيد في جسدكِ الذي يُسمح لكِ بدخول شيء فيه في هذه المرحلة.

٣. النوم: استغلي عدم وجود رقابة على الأحلام لغاية الآن، نامي واحلمي بالحرية والمساواة، تخيّلي نفسكِ وأنت  ترتدين أجمل الملابس وتستعدين للخروج من المنزل لملاقاة من تحبين، هكذا بكل بساطة، دون أن تتحجّجي بملاقاة صديقتكِ، أو تجري اتصالاً وهمياً، وبينما أنتِ تودعين أخاكِ المنفتح في هذا الحلم على باب المنزل، يصرخ أبوكِ عليكما من بعيد، ويطلب منكِ التعجيل بالخروج إلى السيارة ليوصلكِ لرؤية حبيبكِ بسرعة دون أن تتأخري عليه. أو احلمي أنكِ خارج البلاد وتسيرين بشارعٍ عامٍ خالٍ دون أن يتم سؤالك أين أنت، لماذا تأخرتِ؟ لماذا كشفت عن إصبعك عندما وقّعتِ هذه الورقة؟ أو .. استمتعي بالنوم كنشاط بحد بذاته، فمن المؤكد أن لديكِ الكثير من الأعمال المنزلية في اليوم التالي.

٤. اللطم: حرموكِ من أشياء كثيرة، لكن لا تتنازلي عن حقكِ بندب حظكِ التعيس، ألطمي لوجودكِ كأنثى في هذا الشرق اللعين، تحرّري من الابتسامة المصطنعة، نوحي بأعلى صوتكِ، ولا تخشي شيئاً، فلا شيء لديك لتخسريه، حتى شعركِ، شديه وقطّعيه، لكن إياكِ أن يدفعكِ الحماس لشق ملابسكِ، ويراكِ أحد أفراد عائلتك، ونبتلى نحن بالتحريض على جريمة شرف.

٥. إفعلي “لا شيء”: قد يأخذك ذلك عدّة سنوات من التدريب، فهو فن صعب لا يتقنه العديد من الناس. حتى الشامانات البوذيين بذلوا سنوات طويلة جدّاً من التأمّل والتفكير والتّوحّد، ليتمكنوا من الجلوس بكل سكون، يفكرون باللاشيء، يفعلون اللا شيء، ويتفوّهون باللاشيء.

مقالات ذات صلة