يحرق راتبه

قرّر المواطن كُ.أُ التخلي عن جميع وسائل التدفئة التقليدية المكلفة، والتوجّه نحو أسلوب جديد فريد من نوعه، يتمثّل بإحراق ما في جيبه من مال بشكل مباشر، بدلاً من حرقه بشكل غير مباشر على دفع فواتير الكهرباء وشراء المحروقات.

ويقول كُ.أُ “طوال سنوات وأنا أشاهد كيف يحرق برد الشتاء راتبي، وأنا أقف مكتوف اليدين لقلّة حيلتي وعدم قدرتي على فك يداي المتجمدتين من شدّة البرد، جرّبت وسائل كثيرة لأتخلّص من هذه المشكلة، فارتديت طبقات متعدّدة من الملابس، وتناولت أطعمة تعطي سعرات حرارية عالية، لكن تلك الخيارات لم تنجح بكبح أخت البرد من اختراق جميع الدفاعات والتسلّل إلى أعماق جسدي وضرب أعضائي الداخلية بكل قسوة”.

ويشير كُ.أُ إلى أنه فقد الأمل بإيجاد وسائل تدفئة فعّالة، ففكّر بطريقةٍ لا ينفع بها الحكومة وأصحاب محطات الوقود والدول المصدّرة للبترول “بعد تفكيرٍ مضنٍ، وجدتُ أن أفضل بديلٍ يمكن حرقه هو الورق الذي تطبعه الحكومة ويسمى مالاً، لمزاياه الكثيرة التي يتمتع بها، فبالرغم من ندرته، يبقى آمناً وسريع الاشتعال ويمكن تخزينه بسهولة في أي محفظة أو جيب، أو تحت أي بلاطة، ومنذ أن عرفته، لم يشهد ارتفاعاً في قيمته كما حال المحروقات التي ترتفع قيمتها بشكل دوري”.

ويضيف: “أعيش الآن بهناء وسعادة، فأفراد عائلتي يشعرون بالدفئ، خصوصاً زوجتي التي تغلي من الداخل وهي تشاهد المال يُحرق أمام عينيها، كما أنني ارتحت من إيجاد مبررات حول نفاذ الراتب، ولم يعد بإمكان أيٍ منهم الادعاء أنني أبخل عليهم، بعد أن شاهدوني أشعل كل ما أملك من أجل دفئهم”.

وفي النهاية، دعى كُ.أُ جميع المواطنين للاقتداء بتجربته “فلو قمنا جميعاً بالتخلي عن المشتقات البترولية، لوفّرنا فاتورة الطاقة وأنعشنا الاقتصاد وقلّلنا الانبعاثات السامّة وأنقذنا القطب الجنوبي من الذوبان، وكفينا بطاريقه من مشقّة الهجرة واللجوء”.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة