Capture

بقلم أم جعفر – بإيعاز مباشر من أبو جعفر

في البداية، أتقدّم للإخوة النَّصارى ومن والاهم من علمانيين وملاحدة في عيدهم بأحرّ التمنيات، اللهم زلزل الأرض من تحت أشجارهم المزيّنة الملوّنة، اللهم دمّر هداياهم الملفوفة بذلك الورق الزاهي الجميل، اللهم عليك ببابا نويل الذي لم يعطنا هديّة واحدة حتّى اليوم، اللهم جمّد الدم في عروق غزلانه، وابعث البرد إلى منازلهم من مداخنهم، وأعدها عليهم بالذلّ والهوان، إنّك على كل شيء قدير.

إنه يوم بهجةٍ وفرحة، وأنا سعيدة، كما كل يوم، أتعلمون لماذا؟ لا، ليس لأننا في عامٍ جديد، بل لأنه يومٌ جديدٌ لي في كَنَف أبي جعفر، وذلك والله لهو العيد، عيدٌ كبير يستحق أن تضرب المعازف من أجله، وتقام الرقصات والاحتفالات، لولا أن جميع مظاهر السّعادة والمحبّة والإنسانية، والعياذ بالله، محرّمة.

كل شيءٍ من حولي أحمر، بحسب وصيّة أبو جعفر، فقد أرادها ليلةً فاقعة الإحمرار، الورود والصحون والملاعق، العصا الغليظة، حتى سائل الجلي، أحمرٌ برائحة الفراولة. ياه كم هو ذوَّاق! فالأحمر لونٌ جميل، وهو لون قلبي النابض بحبه، ولون ضلوعي المتورّمة من شدّة تأديبه، وبالطبع، لون عينيه الساحرتين اللتين تقدحان شرراً، ولون سيفه البتار المغطّس بدماء الكفار المسفوكة.

لكن، في حقيقة الأمر، هناك ما ينغّص فرحتي، وهو رؤية شركائنا الكفار فرحين في ديارنا بما يسمى رأس سنتهم، ومما يزيد الطين بلّةً قيام المرتدين من “مسلمي الهويَّة” بتهنئتهم، حتى أنهم يشاركونهم احتفالاتهم في كثيرٍ من الأحيان، بدلاً من الذهاب إلى ساحات الوغى لمقارعتهم، كما يفعل زوجي الطامح لنيل الشهادة، حفظه الله من كل شر وأطال عمره وأعطاه الشّهادة.

ولكن مهلاً، ما به أبو جعفر، لقد تأخر كثيراً ولم يأتِ حتى الآن كما وعدني، ها هو الفأر يلعب بعبّي*، أيعقل أن يقضي الليلة مع إحدى الحسناوات من السبايا؟ أم أنَّ احتفالات النَّصارى أغوته وقرَّر التوبة عن توبته وعاد للمعصية كما كان يفعل في أيام الجاهلية، أيام شبابه؟ هل قبَضت عليه المخابرات واحتفلوا هم به، أم ربما … لربما استجاب الله لدعائي ورزقه الشهادة وأخيراً، لا قدّر الله.

هاه! هاه! صوت الباب يفتح، ها قد أتى، أجل، أتى بَعلي، الحمدلله الذي خيّب آمالي، فبعلي سالمٌ ولم يصبه أي مكروه. ابتسمت في وجهه ابتسامةً عريضة “الحمدلله على سلامتك يا أبا جعفر” قلت له، وهممت أن أحضنه، لكنه دفعني جانباً وقال لي إنه مرهق جدّاً ويريد أن يرتاح.

واخيبتاه “مهلاً يا أبا جعفر، ألم تخبرني أنك تريدها ليلةً حمراء، ألم تقل لي إنك ستكون مفعماً بالحيوية والنشاط” رددت عليه بصوتٍ حزينٍ متجهّم. عندها، غضب أبو جعفر وصرخ في وجهي “تباً لكِ أيتها الفاجرة، أتريدينني أن أحيي الليلة كما الكفار، ما رأيكِ أن نحضر الشمبانيا ونسهر حتى الصباح أيتها الفاسقة؟ أجل، لقد أخبرتكِ أن الليلة ستكون ليلةً حمراء، وقد كانت حمراء بالفعل، فأنا عائدٌ لتوي من غزوةٍ قطّعت فيها رؤوس الكفّار في رأس سنتهم، ونغّصت عليهم عيدهم، وقلبت فرحتهم إلى مأتم، كما سأفعل بك الآن، هلمي إلي بخرطوم الغاز الأحمر الغليظ لأريكِ كيف يكون العيد على طريقتنا، وهّابي نيو يير يا أم جعفر.

وهّابي نيو يير يا حبيبي أبو جعفر.

*ملاحظة من أبو جعفر: تعبير مجازي، فلا شيء غيري يلعب بعبِّ زوجتي، أو يجرؤ على التَّفكير بالأمر.

مقالات ذات صلة