lababa

أفصح الشاب حسام شمندل للصيدلانية منال بطرم إن علبة الواقيات التي وضعها أمامها ليدفع ثمنها ليست لاستعماله الشخصي، وأنه يريد شراءها لوالده الذي أوصاه عليها قبل قليل.

وكان حسام قد حاص في الصيدلية لعشر دقائق، متظاهراً بأنه يتفحّص فوط الأطفال وتحاميل الحرارة، فيما كان عيناه تمسحان عن بُعد الرَّف إلى جانب الصندوق، لمعرفة الأنواع المتوفّرة للواقيات الذكرية دون أن يضطر للوقوف أمامه لفترة طويلة ولفت الأنظار. وعندما تيقّن من خياره، سارع لالتقاط علبة زاهية الألوان واتّجه بسرعة إلى الصندوق، ليُصعق بمعرفة أن البائع والمسؤول المباشر عن إتمام عملية البيع، هو الصيدلانية اللطيفة وليس زميلها.

ولكنه لم يتراجع.

تقدّم حسام بخطى ثابتة ووجنتين محمرّتين باتجاه الفتاة، ثم وضع العلبة أمامها قائلاً ” همممم، نعم، أريد هذه العلبة التي طلب مني والدي أن أحضرها معي وأنا عائد إلى المنزل، مع معجون الحلاقة هذا، ومقص الأظافر أيضاً، فهو لم يستطع الخروج من المنزل الآن لأنه جالس مع أمي، ليس لأي سبب بذيء، أقصد، لا لا، لن يفعل ذلك معها، بل مع غيرها. بالفعل، لا، هو لم يطلبها منّي، بل أردت إحضارها له، كهديّة.. لكي،.. لكي نملأها بالماء ونلقها على الجيران”.

ثم رفع عينيه ونظر إليها ليرى إن كان أقنعها، وأخرج المال من جيبه ووضعه على الطاولة.

وإزاء صدمتها، سارع الصيدلاني، زميل الصيدلانية، للتدخل بسرعة، مؤكّداً لها أنّه سيتابع الأمر “يجب منع الاختلاط في هذه المواضيع، لأن الحديث في الأمور الطبية والعلمية والتجارية والصناعية قد تكسر عاداتنا وتقاليدنا وتؤدي إلى جرائم الشرف وحماية أسرة وحروب قبلية وعشائرية لسنا بصددها”.

إدعم المؤامرة وشارك المقال

باستطاعتك الاعلان هنا

مقالات ذات صلة