loui

من الشائع جدّاً، إذا أخبرت أحدهم بأن صدام حسين كان طاغية، أن يجيبك هذا الأحدهم: الكلاب تنبح والقافلة تسير، ويمكنك أن تتوقع ذات الجملة إذا قلت لأحدهم آخر بأن بنطاله الجديد يظهره كالإجاصة، أمّا إذا أبدى الجمهور قرفه من عمليات التجميل التي قامت إحدى الفنانات بإجرائها، سترُدّ ببساطة: ….. أختكم، القافلة ستسير أيها الكلاب، أنتم لا تستحقون أن تروا صدري وشفاهي الجديدة.

فما هي هذه القافلة؟ ولماذا تنبح الكلاب خلفها؟ هل يوجد حيوانات في داخلها؟ وهل من حيوانات أخرى تجري خلفها؟ هل يوجد دب باندا على سبيل المثال؟ هل ينبح من في القافلة؟ كل هذا وغيره لن نجيبه في هذا المقال، بل سنجيب أسئلة أخرى.

خبير الحدود لشؤون القوافل والضياع، عدنان يزنك، يقدم لكم المختصر المستفيض في شرح الموضوع.

كتب عدنان يزنك

بدأت القافلة بالتشكّل قبل الجاهلية بقليل، وتكوّنت في الأساس من الجمال والخراف، ومع الوقت، انضمت إليها الكثير من العناصر، سيارات الرولز رويس، سيارات التويوتا رباعية الدفع المزوّدة برشاشات وقاذفات صواريخ، ملوك ورؤساء، شعراء تفعيلة وشعراء كلاسيكيون وعموديون، روائيون ورسّامون وإعلاميون ومطربون، قوميون وإسلاميون، بالإضافة إلى نخبة المجتمع ومشجعي الفرق الرياضية والمواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، مثلك، مثلنا، أيها القارئ العزيز.

وكجزء من الدراسة، شُكّلت قافلة من استقصائيي الحدود لنتتبع عدداً من القوافل التي تسير في العالم العربي؛ حيث توجد غالبيتها، وتمكنا من رصد وجهاتها وتخيلنا خريطة لن يتم رسمها، لأن المصمم مشغول بسبعة مشاريع أخرى ولا يوجد لديه الوقت، ولا الجَلَد فعلاً، لأن يقوم برسمها، فيرجى تخيّلها كما تخيلناها من الكلمات السابقة، أو النظر إلى الصورة أعلاه التي بذل فيها المصمم جهداً كبيراً ليضع كلاباً خلف القافلة وجعلها تبدو حقيقية بالفعل، والله يعطيه ألف عافية. شكراً.

المهم، توصلت الدّراسة، إلى أنّ القافلة تذهب إلى عدد من المواقع التالية، قبل أن تصل إلى وجهتها:

١. إلى صفقة بيع أسلحة: يتجه بعض هذه القوافل إلى حيث يستطيع ركّابها توقيع الاتفاقيات لشراء الأسلحة والذخائر، أو لبيع حمولة النفط التي نهبوها وبعزقة ثمنها في المرابع الليلية. يفضل هؤلاء حياة السفر والترحال، خصوصاً أنهم لا يسافرون على حسابهم، ولا يتاجرون بممتلكاتهم.

٢. حول نفسها: فعلى الرّغم من أن القافلة تشتكي دائماً من الكلاب التي تنبح خلفها، إلّا أن الدراسة أثبتت أن القوافل ينتهي أمرها بشكل دائري شبه حلزوني يجعلها تدور حول نفسها، وبالتالي، خلف الكلاب التي تلحقها.

٣. إلى حيث توجد الكلاب: تتألق هذه القافلة بشكل حقيقي وتشعر بأهميتها عندما تنبح خلفها الكلاب، فتراها تذرع الأرض جيئة وذهاباً بحثاً في جميع الأرجاء عن كلاب تنبح خلفها.

٤. إلى الجحيم وبئس المصير: بينما تتجه القافلة نحو هدفها المنشود، ستحطّ رحالها في الجحيم لفترة لا تتعدّى نهاية الزمان وستة دهور، فيتطهر الركّاب من ذنوبهم التي راكموها ليتمكنوا من العيش مع أنفسهم في الجنّة.

٥. إلى الجنّة: يعتقد معظم ركّاب هذه القوافل أن نهاية طريقهم ستكون في الجنّة التي يحلمون بها، حيث لا يوجد الآخر، حيث القنابل لا تنفجر إلّا بالأعداء، حيث النساء والغلمان بالدّزينة، حيث الدولارات تأتي في حقائب، دون أن تكون مفخخة.

باستطاعتك الاعلان هنا

مقالات ذات صلة