shabyktb

تقرير معاذ شطّة – الناقد الفنّي والأدبي في شبكة الحدود

يثابر الشاب مهنّد شرابيش على تدوين خواطره، رغم تخلّيه عن فكرة الشهرة والانتشار أثناء حياته، غير آبهٍ لعدم وجود متابعين لها، لثقته بأن بنات أفكاره ستنتشر ويذيع صيته كمفكّر وأديب عظيم، بعد وفاته.

ويُعرف عن مهنّد حالات التجلّي الأدبي التي تَهِلّ عليه كل خمس دقائق، والتي تسببت بغزارة إنتاجه الأدبي، وأجبرته على تدوين أفكاره على شكل خواطر سريعة قبل أن تتبخّر وتضيع على البشرية فرصة قراءتها. مذيّلاً نهاياتها بكلمة “سامحوني” ليؤكد لقرّائه المستقبليين قدرته على قراءة المستقبل، والتنبؤ بوفاته يوماً ما.

وفي لقائنا معه، قال مهنّد إنّه فشل في نشر كتاباته بأكثر من طريقة “قصدت دور النشر، لكنهم رفضوني وقاموا برفسي خارجاً، فاستعنت بمواقع التواصل الاجتماعي وأنشأت صفحة (خواطر شاب ملهم) إلّا أن الصفحة لم تجلب سوى أمي وأختي وأنا وصديقين آخرين. حينها، فكّرت بطريقة عنيفة لأصل إلى الجماهير، كأن أقطع إصبع قدمي اليمنى الصغير كما فعل فان كوخ بأذنه، لكني توقعت أن يكون الأمر موجعاً أكثر من ارتطامه بالكنبة، فعدلت عن الفكرة”.

وأضاف “الجميع يتآمرون عليّ لحرمان الناس من هواجسي الإبداعية. أواجه حملة تجاهل شعواء من قبل الحاسدين، وهذا ما تعرّض له العظماء من أمثالي عبر التاريخ، وهم يؤكّدون ما أكّدته أمي سابقاً: أني كاتب فذّ ومفكّر قدير وصاحب قدرة تعبيرية عميقة، وأنا على يقين أن الأجيال القادمة ستقدرني وتتغنى باسمي وتطلقه على الميادين العامّة ومجمعات الباصات، وليموتوا بغيظهم”.

وفي النهاية، لم يدعنا مهنّد نخرج قبل أن يطلعنا على إحدى حالات التجلي التي أصيب بها، والتي دفعته للتعبير عن معاناته مع القرّاء وحبيبته والاستيقاظ مبكّراً والكبت الجنسي، وعوارض وتأثيرات برودة الطقس على التفكير المنطقي “فيما كنت أقرأ الجريدة صباح اليوم، باغتني شيطان الشعر، وألهمني الخاطرة الشعرية التالية:

أنا … القابع على هامش السطرعارياً قبيل مؤخّرة الصباح …

أنتظر عيون حبيبتي وبقية القراء، والبرد ينكحني …  وأسناني تتصكصك

فلا القراء أتوا ولا الحبيبة…

لا، لا يا حبيبتي … لا تظني أنني دموعي تنسكب حزناً وشوقاً…

إنّه رأس البصل الذي قشرته لأعد قدراً من المجدّرة وأنساك …. أنساك … أنساك

سامحوني …

مقالات ذات صلة