قضى المواطن كُ.أُ. أربعة أيام بانتظار سيارة أجرة يقبل سائقها توصيله إلى منزله، إلى أن ألقى بنفسه أمام إحدى سيارات الأجرة، لتأخذه إلى أيِّ مكان، حتَّى لو لأقرب مشفى ليعالجه من الضرر الجسدي والنفسي الذي عاناه. وبعد مقابلة الشاب من قبل مندوبي الشبكة في المستشفى كان هذا التقرير.

اليوم الأول

بعد رفض كُ.أُ. لعرض صديقه بتوصيله إلى نقطة قريبة من بيته كي لا يُزعجه بإدخاله لشوارع مزدحمة، معتقداً أنَّه سيستقل سيارة أجرة، وقف إلى جانب الطريق مشيراً بيده لسيارات الأجرة متوهّماً أنّهم سيقفون له، إلى أن خارت قواه من الجوع وبدأ يهذي من حرارة الشمس فجلس على الرَّصيف في الظل يراقب السيارات الفارغة تمر من أمامه، دون أن يتوقف أحدهم ليسأله عن وجهته.

اليوم الثاني

استيقظ كُ.أُ. والشمس تلسع عينيه وتحرق دماغه، وعندما فتحهما رأى سائق سيَّارة أجرة ينظر باتجاهه، فأسرع نحوه وهمَّ بتقبيل يديه ورجليه عارضاًعليه ضعف أجرة العدَّاد، إلا أنَّ السائق رفض أخذه أيضاً، مبرراً ذلك بعدم حاجته لأخذ المزيد من الرَّكاب ذلك اليوم بعد أن نصب على أحد السائحين، فتفهّم الشاب الأمر، وذهب خلف جدار المبنى الذي يقف أمامه، واستلقى حتّى اليوم التالي.

اليوم الثالث

في عصر هذا اليوم رمى أحد المواطنين الصالحين بقايا طعامه من نافذة سيَّارته، واستطاع كُ.أُ أن يلتقطه قبل أن يصل للأرض، إلّا أنها وقعت من يده، فأكلها على كل حال خوفاً من الموت جوعاً. وفي الأثناء، وقفت فتاة جميلة تنتظر سيارة أجرة هي الأخرى، وفرح كُ.أُ لوجود رفيقة تشاركه أوقات انتظاره. إلى أن توقف سائق بجانبها، وشكرته على مجيئه لإنَّها وقفت بالشمس لعشر دقائق.

اليوم الرابع، والأخير

أحضر كُ.أُ قطعة كرتون وكتب عليها “تاكسي مشان الله”، ثم شمَّر عن سيقانه ووقف بوضعيَّة مغرية ليجذب السائقين. لكن، وبعد عدة ساعات من الإغراء، ابيضّ كل شيءٍ حوله، فعلم حينها أنَّه يواجه الموت، وفي لحظة حنين لأهله، قرَّر أن يرمي بنفسه على أول سيارة أجرة تمر أمامه، فإما أن توصله لمستشفى، أو إلى منزله، إذا لم تكن الإصابة خطيرة.

وبالفعل، قفزكُ.أُ أمام السيارةً المرتقبة بكل ما تبقَّى له من قوَّة. وأصيب بعدَّة كسورٍ في مناطق متفرقة من جسده. وأعطاه الألم شعوراً بأنّه على قيد الحياة وأملاً بالذهاب ، إلى أن عاين السَّائق حالته “يجب أن تذهب إلى مشفىً بأقربٍ وقت ممكن، لكن للأسف، أنا ذاهب لمنطقة أخرى، والشارع عند المستشفى مزدحم أيضا.ً مع السلامة”.

تبعات الحادثة

أكَّد المتحدث الرسمي باسم تنظيم سائقي الأجرة على ضرورة محاسبة المواطن “حاول هذا الشخص ابتزاز رفيقنا السائق بفعلته. وهو أمرٌ مرفوض بتاتاً. فحريَّة الاختيار مكفولة للجميع، ومن ضمنها طبعاً حريَّة اختيار الرُّكاب، وعلى من لا يلتزم بهذه القاعدة أن يحرم من خدماتنا بشكل نهائي”.

 

مقالات ذات صلة