erdogan2

لبيب ملكوت – شبكة الحدود

من مِنَّا لا يحبُّ الرَّجب الطَّيب أردوغان؟ كلّ ذي عقلٍ سوي، يخاف على مستقبل الأمة يحترمه ويعشقه. هذا الرجل الذي ترك حلمه في لعب كرة القدم ليصلح حال بلده بعد أن تغلغل فيه الفسق والفجور. الرجل الذي قهر العلمانية في تركيا، وأعاد هيبة الدين في أوروبا والعالم. ونهض باقتصاد البلاد بكل الجوانب، وعلَّم التركيَّ ما لم يعلم. وجعل من تركيَّا دولةً عظمى تستطيع غزو البلدان حولها دون أن تسأل.

لكن، حبنا للطيِّب لا يجب أن يُنسينا القادر القدير، وأنَّ الفضل في هذه الانتصارات هو لله عزّ وجل أولاً، ولأردوغان ثانياً. فهو، مهما اختلف عن الناس العاديين، جندي من جنود الله، وخليفة من خلفائه.

لقد وقعت شخصيَّا بهذا الخطأ أكثر من مرّة أثناء نقاشي العلمانيين والليبراليين، فحماسي في الدفاع عن رجبنا وحبيبنا أمام هؤلاء الفاسقين شاربي الخمر سامعي المعازف دفعني للاقتراب من الشِّرك، والعياذ بالله. لذا، قرَّرت أن أخبركم، إخوتي، كيف تتم التوبة في هذه الحالة، والطرق التي اتّبعتها للتغلّب على هذه المشكلة.

  1. تذكر دائماً أنَّ الجميع يخطئون، حتى الرُّسل، رغم كونهم رسلاً، فهم غير معصومين عن الخطأ، وهذا ينطبق على أردوغان أيضاً (لاحظ أنني لم أكتب “رضي الله عنه”). لا تقل أبداً أنه منزَّه عن الخطأ، فيكون قولك مدخلاً للشرك. وللتعويض عن ذلك، يمكنك الاعتراف بعدم الاتفاق ضمنيَّاً مع زلَّاته وهفواته غير المقصودة، مع الإشارة إلى  وساخة السياسة وقلَّة معرفتنا بخبايا الأمور، أي أنّك توافق على احتمالية وقوعه في الخطأ، حتّى لو كنت متأكدّاً أنَّه لم يخطئ.

2- لا تتضرَّع بالدعاء لأردوغان بتحسين وضع المنطقة أو بإهلاك الاسرائيليين مثلاً – تذكّر أنّ الاتفاقية الأخيرة مع إسرائيل تثبت قدرته على حل الكثير من المشاكل، إلّا أن إسرائيل ليست من ضمنها. فالأصل هو الإيمان بأنَّ هذا من قدرة الله وحده، وأنَّ الدعاء لغير الله مذلة، ولا يجوز التذلل لغير الخالق، مهما كان التذلل لأردوغان مصدراً للسعادة والاطمئنان.

3- تجنّب بناء تماثيلٍ له داخل المنزل أو في الحديقة الخلفية أو الباحة، فقد تسجد لها سهواً، في لحظة حماس، بعد إلقائه خطاباً رائعاً كما يفعل دائماً. ولكن، يمكنك أن تعلِّق صوره في كل مكان والاكتفاء بتأملِّها والتفكير بعظمته ليلاً قبل نومك، حذراً من تخطي حدود الله.

٤- تذكَّر أنه لا يوجد داعٍ، بل يفضّل، أن لا تتوضأ قبل قراءة مؤلفات القائد والحامي، خوفاً من أن يحصل معك كما حصل معي. إلّا أنّه يجب عليك التأكد أن لا تكون على جنابة، لأن ذلك سيوقعك حتماً بالإثم.

5- اكتفِ بـ “قال أردوغان” عند استشهادك بأقواله، فلا يصح أن تنهي الجملة بـ “صدق أردوغان العظيم”، نحن نعلم أنّه عظيم وأعلى من البشر، ولكنّك لا تود أن تشرك بالله، أو أن يساء فهمك، فينتهي أمرك في قاع جهنم، أو أن تُردى قتيلاً قبل أن تتم محاكمتك.

مقالات ذات صلة