زيارة عائلية

قامت عائلة أبو يزن باستكمال نقاشها مع عائلة أبو سعيد حول تبعات ظهور الرأسمالية، والنتائج المترتبة على وجود “السوق الحر” وتأثيراته على أسعار السلع الأساسية، قبل رحيلهم أثناء وقوفهم على عتبة المنزل.

واعتقد مراسلونا، الذين كانوا يراقبون منزل أم سعيد، أنّ الزيارة انتهت بعد أن همّ أبو يزن وعائلته بالرحيل، خصوصاً بعد قولهم “السلام عليكم، بالله سلِّموا على ابنتكم، زورونا بالله عليكم، وداعاً، إلى اللقاء، مع السلامة، يجب أن نذهب، وداعاً، شكراً جزيلاً لكم، السلام…”

إلا أنَّ أبا يزن، ولدى وصوله باب المنزل، وعندما اعتقد أبناؤه وزوجته ومضيفوه أن الأمر كاد أن ينتهي، باغت الجميع وفتح بوقه في اللحظات الأخيرة وقال “مهما فعلت يا أبا سعيد، فإن النظام الاشتراكي هو الأفضل”، في محاولة للانتصار بنقاش الجلسة وإثبات وجهة نظره، التي شاء القدر أن تكون صحيحة دائماً طوال سنوات حياته الخمس والأربعين.

وتبددت أحلام الجميع بانتهاء الزيارة التي تفرغوا خلالها لسماع أبي يزن وأبي سعيد وهما يتحدثان في نفس الوقت، طوال الوقت.

من جانبه، استغل يزن انشغال والده بأبي سعيد، ليستمر، خلال الثلاثين دقيقة التالية، في محاولاته لإيقاع كريمة أبي سعيد في شِبَاك حبِّه. في حين أمضت أم يزن ذلك الوقت بشكر أم سعيد على جهودها الجبارة في صنع الشاي اللذيذ والكعك، إلى جانب تنبيهها لزوجها بضرورة الذهاب بطرق غير مباشرة كنظرات التهديد المرعبة والإيماءات، إلّا أن أبو يزن، كعادته، لم يلاحظ زوجته وذهبت جميع حركاتها سدىً.

مقالات ذات صلة