hate speech3

أنت لست سياسياً، وفي أحسن الأحوال، قد تكون بهيماً لبس بنطالاً وربطة عنق أو عمامة بالصدفة، ويعد خطاب الكراهية حبل نجاتك ووسيلتك الوحيدة للبقاء موجوداً أمام الجماهير. ولمعرفتنا بضعف قدراتك في تفكيرك المنطقي والاستنتاج، نقدّم لك بضعة نصائح لتطوّر المهارات الأساسية في كتابة خطاب كراهية جذاب وعصري وناجح:

١. تعلّم الكتابة: هذه هي الخطوة الأولى لتكتب خطاب كراهية أو شيء في حياتك، أمسك القلم وتعلّم كتابة الأحرف والكلمات والجمل، لتتمكن من صياغة أفكارك مشاعرك العنصرية الجميلة عن كراهية الآخرين وطردهم وسجنهم وقتلهم والتنكيل بهم في جمل مفيدة وشتائم طنّانة ترسخ في أذهان جماهيرك العريضة وأعدائك وتهزّ وجدانهم.

ويمكننا القول، أن وجود نقود سائبة بين يديك، سيعفيك من هذه الخطوة، إذ يمكنك استئجار الكتاب والشعراء والأدباء ليدونوا مشاعرك السوداء دون أن ترهق نفسك بالتفكير، ومثل هؤلاء موجودون بكثرة.

٢. اعتن بعقدك النفسية: أحببها، نمّها وأضف إليها المزيد من الأمراض، فإذا كنت مصاباً بالانفصام، جرّب العزلة والبارانويا والهلوسة والوسواس القهري وفوبيا الآخر. إياك أن تراجع طبيباً نفسياً، فهذه الأمراض هي رصيدك الحقيقي لتتمكن من إقناع جماعتك بأن الجميع يكرهونكم ويحيكون المؤامرات ضدكم، لأنكم محور الكون، وتاريخكم ضارب في العمق قبل نشأة الكون.

إن هذه الأمراض، ستساعدك في تطعيم خطابك بنصوص تمجد جماعتك وتؤكد قداستهم، كـ”أنتم ملح الأرض” و”كنتم خير أمّة”، مع ضرورة إخراج تلك المقولات من سياقها الأصلي. وسيصبح إحياء الصراعات التاريخية منذ عصر الديناصورات أمراً ممتعاً، لا تغادر أي حدث كبيراً كان أو صغيراً، كتحرّش شاب منحرف من غير جماعتك بإحدى جداتك في القرن الواحد والعشرين قبل الميلاد، أو هجاء شاعر صعلوك لأحد زعمائكم التاريخيين، لتؤكّد بأنكم لن تنسوا ولن تغفروا ولن تسامحوا، وستأخذون بثأركم مهما طال الزمان.

٣. استشهد بأقوال العظماء من أمثالك: لقد وضعنا في بداية المقال صورة لأجمل من كتبوا خطابات الكراهية، استمع لخطاباتهم وحللّها واحفظها عن ظهر قلب إلى أن تصبح جزءاً من كيانك، فوجود هذا المخزون الثقافي من الكراهية في عقلك، سيساعدك في تصنيف كراهيتك بذكاء وعدل تجاه الآخرين، كالكراهية على أسس دينية أو عرقية أو سياسية أو اقتصادية  أو تاريخية.

٤. وزع الشتائم بسخاء: أطلق الشتائم بوقاحة ودون تردد. تمرّن على استخدامها، فالكراهية، كبقية أنواع الفنون، تحتاج للكثير من التمرين لتتمكّن من إقناع الآخرين بقدراتك، اخترع أنواعاً جديدة من الشتائم، وأطلقها على كل شيء يحيط بك. وإذا انتهت كل الأشياء من حولك، قف أمام المرآة، وأفرغ حمولتك من الشتائم والبذاءة والبصاق في الشخص الذي تراه أمامك.

بعد ذلك، ستنساب الكراهية في خطابك ببلاغة وكأنها فطرة، وعندما تنهال الاعتراضات على مقولاتك العظيمة، صف المعارضين بأنهم كلاب تعوي على قافلتك التي تسير نحو المستقبل دون هوادة.

*المراجع: خطابات هتلر ودونالد ترامب وأبو بكر البغدادي، خطبة الجمعة في مسجد بلدة أم التنابل، قنوات إعلامية عربية متعدّدة يصعب حصرها.

مقالات ذات صلة