bambini-e-videogames-1 (2)

نزيه عُقعق – مراسل الحدود

يرى كثيرٌ من المختصين تشابهاً كبيراً بين سوريا اليوم ولعبة جي تي إيه، خصوصاً عندما تقترب من نهاية مهمّة صعبة ويجتاح الجيش الشوارع ويطلق النار بشكل عشوائي ليقبض على العصابات دون أي اعتبار لحياة الأشخاص، إلّا أن الطفل حمادة القشطة، ٨ سنوات، أثبت للعالم أن اللعبة مصدر لرؤية حياة أقل عنفاً.

استقبلتنا أمه في البداية، الخالة أم حمادة، ٣٠ عاماً، لانشغال ابنها بإتمام مهمة صعبة. تقول إنها لجأت إلى سلسلة جي تي إيه بعد أن ازداد قلقها على ابنها من الوسط العنيف المحيط بهم، والذي جعل الخروج من البيت أمراً خطراً، فآخر مرة جرّب حمادة لعب الكرة مع أصدقائه كان سيُحاكم عسكرياً لإحرازه هدفاً ضد ابن ضابط. ناهيك عن سقوط القذائف الغزير، كما أنّ الأعراس والجنازات وتوزيع النتائج المدرسية هي كلّها مناسبات تنتهي بإطلاق النار وسقوط عدد من الضحايا.

تنفي  أم حمادة تهمة العنف المفرط التي تواجهها اللعبة، مؤكّدة أنها  تجسّد بيئة مثالية تحلم أن تعيش بها مع عائلتها. تقول: “لاحظت أن قوى الأمن في اللعبة لا تحشر قدمها بالمواطن إلا إذا أخل فعلاً بالأمن، وإذا لم يكن اللاعب ماهراً، فارتكاب جريمة سينتهي باعتقالٍ مشروع ومحدد المدة.

وأضافت: “أشد ما يعجبني أن الشخصية الرئيسية في اللعبة أن الشاب يحصّل أجراً ممتازاً لقاء كل مهمة، دون أن يعاني من البطالة أو الاضطرار  للسفر إلى دول الخليج العربي أو اللجوء إلى أوروبا بحثاً عن فرصة”.

وفي طريقنا للخروج، التقينا حمادة، الذي بدا متعجلاً للعودة إلى اللعب. يعزو حمادة هوسه باللعبة إلى وضوح قوانينها، ومنطقية نتائج الخطوات التي تقوم بها. حيث يستطيع إذا عمل باحترافية أن يتجنب الوقوع مع الشرطة، وزيارة الشاطئ الافتراضي دون القلق من إمكانية إيقافه بشكل عبثي على جانب الطريق واعتقاله دون مذكّرة. ناهيك عن أن الكهرباء لا تنقطع في المدينة بشكل عشوائي.

وعن “العمل الاحترافي”، قال حمادة أن أعماله لا تصيب غير المعنيين، فعلى سبيل المثال، لم يستعمل قاذف الصواريخ عندما طارد زعيم العصابة الكوبي في المهمة الماضية، ليجنب المارة الضرر، رافضاً اعتبارهم “حاضنة شعبية” تستحق العقاب الجماعي. كما أنه يفسح المجال لسيارة الإسعاف حين يوقع أضراراً  عن غير قصد نتيجة “أخطاءٍ فردية” كما يسميها، وفي بعض الحالات، قد يضطر لقتل الآخرين حماية لمصالحه الشخصية، ، إلّا أنه لا يتخذ قرار القتل بناء على  عرق الناس أو مذهبهم الديني أو توجههم السياسي.

وفي النّهاية، ناشدت أم حمادة وابنها الحكومة السورية والفصائل المعارضة والدول الكبرى والأمم المتّحدة والتنظيمات الإرهابية والمعتدلة الوصول إلى صيغة مشتركة، أكبر من خلافاتهم، لاعتبار محطات توليد الكهرباء مناطق منزوعة السلاح، لتحقيق الغاية العليا وضمان وجود ملجأ للأطفال من العنف المفرط.

مقالات ذات صلة