بقلم أم جعفر – بإشراف أبو جعفر

Fadwa Um Jaffar

دخل أبو جعفر مصفرّ الوجه وارتمى على الأريكة، ثم زعق صارخاً كامرأة جاءها طلق الولادة: إليَّ بالماء يا امرأة.

يا إلهي!، ما باله أبو جعفر؟، لم أره هكذا منذ أن حققت معه المخابرات، حاربهم الله، بتهمة الإنتماء لجماعة إرهابية. لابد أنهم أعادوا الكرّة مجدداً، فأبا جعفر لا يخشى إلا الله، والمخابرات.

رميت كل شيءٍ من يدي، وتوجهت من المطبخ مسرعة إليه وقلت له بحسرة: هؤلاء الفَجَرة الزناديق، كسّر الله أيديهم وسوّد وجوههم، ألا يخشون الله، كيف يفعلون هذا بشيخ جليل مثلك يا عزيزي؟، هل أنت بخير؟ هل تؤلمك مؤخّرتك؟

أجابني  مستنكراً: صهٍ أيتها البلهاء، والله لولا أنني جائع وأريد العشاء لفلقت رأسك نصفين، يا وجه الشؤم، عليكن اللعنة جميعاً.

ما بالك تولول يا أبا جعفر، ما الذي حصل؟

تنهّد أبو جعفر ثم قال: اليوم، وأنا أقود، داهمتني امرأة في سيارة، وفوق كل ذلك، أطلقت، هذه الفاجرة، زامور سيارتها لأفسح لها المجال. ولكن هيهات، لم أتزحزح قيد أنملة، وأوقفت السيارة فجأة واصطدمت بسيارتها.

يا للمصيبة، كاد زوجي أن يرزق الشهادة بعيداً عن ساحات الوغى! وعلى يد إمرأة أيضاً! يا لهول المصيبة،  كم كانت ستشمت بي أم حفصة، لكن الحمد لله الذي جنّبني لسانها الطويل ونجّى بعلي الحبيب من هذا المصير الأسود، ولم أصبح أرملة ذات ضرّتين.

هدّأت من روعه، أحضرت سطلاً من الماء الساخن مع الملح وفركت قدميه إلى أن استرخى. ثم أعطاني أبو جعفر درس وعبرة اليوم: لماذا فعلاً لا ينفع أن تقود النّساء السّيارة.

سأحاول شرح الموضوع بطريقة واضحة، علماً بأن أبو جعفر وحده القادر على وصف ما حصل فعلاً، وأنا مضطرة للقيام بذلك، لأنه لا يحبّذ الكتابة، أو القراءة، إذ أن مشاغله أهم من القيام بهذه الأمور السخيفة.

لقد وصل أبو جعفر عند تقاطع مروري، وشاهد امرأة تحاول المرور من أمامه. وفكّر أبو جعفر: ما الذي يجعل هذه المرأة على عجالة من أمرها؟ لتأخذ الأولاد من المدرسة مثلاً؟ يستطيعون الانتظار، أما أنا العائد إلى منزلي، حيث تنتظرني زوجتي على أحرّ من الجمر، فلا أنا ولا هي نستطيع الانتظار.

واقتحم زوجي التقاطع دون أن يعيرها أدنى اهتمام، متناسياً أن عقلها لن يساعدها على التّفكير بعمق كما فعل. مما أدّى إلى اصطدام المرأة بسيارته، وخروجها من سيارتها مذعورة تصرخ وتسمع عورتها للرجال في أنحاء الشارع.

لم يصب أبا جعفر بأي أذىً، وللأسف، لم يلحق بتلك الجاهلة الغافلة أي مكروه. إلّا أن هذه الحادثة تطرح قضية لم يتطرق لها العلماء من قبل، ويا لحظي أنّ لدي زوجاً بهذه الحكمة ليطرحه: كيف يمكننا أن نعرف لمن أولوية المرور في الشارع إذا أدخلنا شيئاً كالمرأة في الحسبان؟.

فالقيادة أمرٌ في غاية التعقيد، كيف يعرف المرء إن كان مسموحاً له المرور لدى رؤيته لافتة ممنوع المرور؟ وإذا مرّ رجل دين ورجل عادي من شارع ممنوع، فهل تعطى الأولوية للرجل غير الملتحي أم للشيخ؟ حسناً، إذا أضفنا النّساء إلى جانب الشيخ والرجل، فإن أحداً، غيره سبحانه وتعالى، لا يستطيع معرفة من الأحق  بالمرور.

كان هذا رأي أبي جعفر، إلا أنّ لدي رأياً أضيفه: هل تستطيع المرأة ركوب السيّارة، واللعب بعمود تغيير السرعة، في خلوة محرّمة، دون أن تخطر لها جميع الفواحش والخطايا؟.

كيف تفكّر امرأة بالرّكوب ومخالفة سنّة الكون منذ الأزل؟ انظرن إلى عالم الحيوان، لقد خلقت الأنثى لتُركب لا لتَركب.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة