large-920538408982491000

أعادت إحدى المتسولات نقوداً معدنيةً كانت قد أخذتها من أحد المواطنين، بعد أن علمت بأنّه معلّم مدرسة، وكانت رؤيتها لحاله المزرية قد أثارت الشفقة في قلبها، فمنحته بقشيشاً إضافياً ليتمكّن من البقاء على قيد الحياة حتى آخر الشهر.

وجاء في التفاصيل، أنّ المعلّم كُ.أُ. أصيب بالهلع عندما سمع أحداً يدقّ بابه، لخوفه من رؤية صاحب الشقّة أو البقّال أو بقية الدائنين، وسرعان ما انفردت أساريره عندما وجد المتسوّلة بباب المنزل، التي غمرته بدورها بالدعاء بأن يحفظ الله أولاده وزوجته وأن يبارك في رزقه. فسألها ضاحكاً “أيّ رزق؟ أنا أستاذ مدرسة، على كل، خذي هذه الـ .. الـ .. ثلاثة قروش، لعلّك تستطيعين شراء بعض السكّر، كنت أنوي أن أشتري بها ٨٠ غراماً من الأرز”.

وقالت المتسوّلة بأنها بكت فور معرفتها بوظيفته، وتابعت: “لا أحد يستحق هذا المصير، كنت معلّمة قبل أن أحظى بوظيفتي الحالية، لقد أعدت له المبلغ الذي أعطاني إياه، وأضفت رزمة متواضعة من النقود ليشتري شيئاً يستره ويستر عائلته”.

وأضافت قائلةً :”وعدْتُه بأن أجد له شاغراً أمام إحدى الإشارات الضوئية، ولكني حذرته بألاّ يتفاءل كثيراً، فالمنافسة في هذه الوظيفة عالية، كما أنّها تحتاج لخبرات ومعارف لا تتوفر لدى معلّم مدرسة بسيط”.

من جانبنا، علم مراسلنا لشؤون ما وراء الكواليس، أنّ التلفزيون الرسمي سجّل فقرة “فارسة الحلقة” مع المتسوّلة الإنسانة، للوقوف على جوانب رأفتها ورفقها بالمعلّمين المساكين، فيما طالبت المتسوّلة السلطات الرسميّة بالاقتطاع من موازنة الفساد لسد احتياجات هذا القطاع المحوري والأساسي.

وأشار مراسلنا بأن المقابلة حفظت في سلّة مهملات أرشيف التلفزيون، حيث لا يتوقّع عرضها عمّا قريب أو بعيد.

مقالات ذات صلة