عندما سألنا أنفسنا في الحدود هذا السؤال لأول مرة، باغتتنا العديد من الأسباب والإجابات التي تثبت بأن حماس هي حركة بائخة وقرعاء في آن معاً، كما أنّها حركة 4e770ceb2ab8880183206a4a5a2b57e1مغفّلة وتمتاز بالهبل العنيف بعض الشيء، فلماذا هي، أي حماس، على هذا الحال؟

إن أوّل ما يجعل من حركة حماس حركة بائخة وسمجة، هو دخولها لعبة السياسية ووصولها إلى السلطة، لكن دون أن تعترف بالسلطة أساساً. ولا تعترف حماس بإسرائيل ولا بالاتفاقيات الموقّعة معها، لكنها تقبل بهدنة طويلة الأجل معها، علماً بأن الانتخابات التشريعية التي أوصلتهم إلى السلطة لم تكن لتقام بدون اتفاقية أوسلو، على سبيل المثال.

وبعد اكتساحهم صناديق الاقتراع، بدأ الحمساويون يتصرفون كإمارة إسلامية من القرون السحيقة، حيث فتحوا غزّة وفتحوا فتح وفتحوا الشعب.

حركات وألاعيب

لم تنس حماس القفز والنطنطة على حبال السياسة، فها هم يتصالحون مع فتح، ويتصالحون معهم مرة ثانية، ثم يتفاوضون لأجل مزيد من التصالح. كما أنّهم، بحكم دهائهم وحنكتهم السياسية، قادرون على تعزية حزب الله بجنوده الذين سقطوا دفاعاً عن النظام السوري الذي يعادونه، وهي كلّها أفعال يمكن التفاعل معها بجملة بسيطة: “سبحان الله”.

ولمزيد من البياخة، فإن حماس، لم تتوان عن خرق الهدنة مع الكيان الصهيوني المحتل الغاشم والمغتصب لأرضنا الحبيبة المقدّسة الطاهرة الشريفة فلسطين عندما كانت فتح في السلطة،  لكن هذه الحركة المقاومة، المستندة إلى الله في كل تحرّكاتها، تحوّلت لتصبح حارساً جيّداً للاحتلال بعد تشكّيلها لإمارتها في غزّة.

فراغ و خواء وقَرَع

تفضل الحركة ملأ أوقات فراغها بجمع الشباب الصاعد، ذوي الشعر الطويل، وسجنهم وحلاقة شعرهم. والسبب في ذلك هو أن حماس تحب أن تنشر قرعها كحالة عامّة للشعب. تُجرح مشاعر حماس عندما يرون الجينز ساحلاً عن الخصر، ويعد تدخين النساء للشيشة من الكبائر. إن موضوع الحريات العامّة والحقوق الشخصية أمر ثانوي، وعلى الجميع أن يرفعوا سراويلهم إلى حد الإبطين قبل أن يسمح لهم الحديث في معركة التحرير والمصير.

هل تستطيع حماس مقاومة الاحتلال والجينز الساحل وقمع المعارضة في نفس الوقت؟ بالطبع لا، لأن حماس، كباقي حركات الإسلام السياسي في المنطقة، تخترع أعداء جدد من ذرّات الهواء، وتقوم بالقليل هنا وهناك، فيما الضربات العسكرية الاسرائيلية تتوالى وتسوّي غزة بالأرض أكثر فأكثر.

الخلاصة

والآن، دعكم من كل هذا، إن أكبر إنجاز لهذه “الإمارة” جاء عندما قام الوالي إسماعيل هنية بتقليم أظافر الخليفة الشيخ القرضاوي وتقبيل يده. يضاف إلى ذلك إنجازات بسيطة كالاعتقالات والاعدامات الميدانية ومهاجمة مكاتب فتح وتكسيرها، وهي الطريقة المثلى لتحقيق الوحدة الوطنية والانتصار على اسرائيل.

حقيقة الأمر، أن لا وجود لإمارة ولا خـ … هراء، كل ما في الأمر هو أن قيادات حماس جلسوا عام ٢٠٠٦ على كراسي فتح، ولم يغادروها منذ ذلك الحين خوفاً من ضياعها، خاصّة أنها مقاعد دوّارة بعجلات ومزودة بإمكانية خفضها وخفضها أكثر وفق ما تقتضيه مصالح الحركة.

أما عندما يكون الحديث عن مواقع السلطة والسيطرة، فإن قانون الفيزياء الشهير القائل بأن “الحركة بركة” لا ينطبق على حماس، فلا هي حركة ولا بركة، بل مجرّد دَبْشَة نمت عليها لحية.

مقالات ذات صلة