مراسل الحدود لشؤون البطالة المقنّعة

istock_000010992097_large-1024x682

لا يريحك من النوم سوى النوم، كما لا يفل الحديد إلّا الحديد

أظهرت دراسة أجريت على مستوى الدوائر الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الأمراض والوفيات بين الموظفين الحكوميين، نتيجة الإرهاق الناجم عن تأمّل السقف وعدّ الثواني والتأفف.

وتتعدد الأمراض التي يصاب بها الموظفون كارتفاع الكوليسترول وتيبّس المفاصل والطفح الجلدي الناجم عن التصاق جلدهم بالكراسي. كما يصاب بعضهم ببطء في الدورة الدموية وضعف في نبضات القلب، وهو ما يؤدي بهم إلى موت سريري مؤقت إلى حين انتهاء الدوام الرسمي.

ويقول أبو سعيد، الذي يعمل كأمين لمستودع خالٍ من القرطاسية والأثاث المكتبي أو أي نوع آخر من الأثاث أو البضائع الحكومية أو غير الحكومية، يقول أن المهام الموكلة إليه، منذ استلامه لمنصبه في أواخر الثمانينات، تنوعت بين التوقيع على سجل الحضور في بداية الدوام، والعودة للتوقيع مجدداً في نهاية الدوام. أمّا خلال ساعات العمل فإن عمله يعتمد على النظر إلى الساعة كل خمس عشرة دقيقة، ثم إغماض عينيه لخمس عشرة دقيقة قبل أن يعاود تفقّد الوقت مرّة أخرى، وهي الفترة التي يعتبرها استراحة من استعمال عينيه وإجهادهما بعمل شاق كهذا.

ونظراً لابتسامته المصطنعة الرقيقة ومهاراته في صنع الشاي بالنعناع، ولأنه الضليع بآخر المستجدات في صفحة الوفيات، فقد كُلِّف أبو السعيد باستقبال الوفود الرسمية من نفس المؤسسة، مثل رئيس القلم في الغرفة المجاورة المغلقة، ورئيس قسم اللوازم في الطابق الثاني من المبنى، حيث يناقش معهم آخر المستجدات التي تخص الدائرة، كتنظيم وفود العزاء وحضور جاهات الزواج وشراء الحلوى لزيارة الموظفات ممن رزقن بمولود جديد.

أما جميلة طبطوب، والتي تعمل في قسم الاستقبال، فتشير إلى أن وظيفتها الحساسة تتطلب التأني والصبر قبل الإقدام على أي خطوة، فهي لا تستطيع تمرير معاملة أثناء انشغالها بأي شيء آخر، مثل إجرائها مكالمة مع زوجها. مؤكّدةً أنها تخبر المراجعين بضرورة العودة في وقت لاحق، ريثما يتاح لها دراسة المعاملة بتمعنٍ أثناء شرب القهوة في صباح اليوم التالي، حين يكون مزاجها رائقاً غير مشوه.

يذكر أن الحكومة تدفع لموظّفيها لقاء هذا العمل المتعب راتباً وتقاعداً مبكراً مدى الحياة وتأميناً صحيّاً، وهو ما يساعدهم على إنجاب ٥ أبناء مطابقين لهم وقادرين على استلام وظائف ذويهم لعشرين سنة أخرى، لتكتمل دورة الحياة وتتوسع جيلاً بعد جيل.

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة