ما الذي يجعل المصممين الجرافيكيين أكثر عرضةً للقيام بأعمال إرهابية؟

١. الالتصاق في المكتب: يستمتع المصمم في بداية حياته العملية، ونهاية حياته الاجتماعية، بالعمل لساعات طويلة واكتساب المزيد والمزيد من الخبرات في التأخر في الشركة حتى منتصف الليل. ومع الوقت، يتداخل كيان المصمم وشرايينه بالكرسي والمكتب وأسلاك الكمبيوتر، ويسبب الابتعاد عنها آلاماً فظيعة. لذا، فإننا غالباً ما نجد المصمم ملتزماً مكتبه في جميع الأوقات، الأكل والشرب والعلاقات الشخصية والمواعيد الغرامية والنوم أيضاً، maxresdeaultلأن العمل يجب أن يستمر بغض النظر عن أي تفاصيل جانبية، كالحياة على سبيل المثال.

أكثر ما يؤلم المصمم ويثير عصبيته، هو اضطراره لمغادرة مكتبه والذهاب إلى الحمّام مرتين يومياً على الأقل، أي أنّه سيؤخّر مشروع عميله لتغيير العالم عشر دقائق على الأقل. إن موقفاً عصيباً يضطرك للاختيار بين تغيير العالم أو الذهاب إلى الحمّام، يولّد شعوراً هائلاً بالضغط والانحشار لا يمكنك التخلّص منه سوى بتفجير نفسك بجميع من حولك.

٢. العمل بالمجان: يولّد تواجد المصمم باستمرار وراء المكتب الانطباع بأن الهدف من وجوده هو العمل لأجل العمل، أي أنّه يكتفي بإنتاج الأغلفة والشعارات والملصقات والمواقع الإلكترونية للبقاء على قيد الحياة. يتصرف الجميع مع المصمم كعبد اشتروه من سوق النخاسة.

“زبون يطلب منك ترميم صورة جد جد جدّه المهترئة المتآكلة، وآخر يريد بطاقة شخصية مزورة على الماشي، بسيطة ومجانية ولا تأخذ وقتاً، كل هذا فيما أنت تعمل على ملصق لحفل تخرج أختك وتقدم الشاي والقهوة لضيوف الشركة”. خطّاب أبو عمر الجرافيكي، المصمم الذي فجّر نفسه في مجموعة من الزبائن في بغداد عام ٢٠٠٦.

لا يا عزيزي/حبيبتي، إن تصرفات مماثلة تشعر المرء بأن لا قيمة لحياته، وهي فعلاً لا قيمة لها، لكن لا يجب أن تشعر من أمامك بذلك، لأن ذلك سيؤدي يوماً ما لاستخدام السكاكين والأسلحة النارية والقنابل.

٣. الهوس والهلوسة: يواجه المصمم، بفعل الظروف السابقة، حالة مستعصية تجعله ينظر إلى كل شيء كمساحة صالحة للتصميم، الأكواب، الهواء، نكّاشات الأسنان، الغيوم، التمديدات الصحية. ومن الوارد جدّاً أن يستخدم أحدهم تصميماً مستمداً من وحي سرواله الداخلي ليكون الخلفية المعتمدة لأحد المواقع الإلكترونية.

ويعدّ هوس المصمم ورغبته بالعبث بكل شيء مؤشّراً خطيراً لاقترابه من تفجير نفسه، لأنه سيواجه، بشكل أو بآخر، كمّا هائلاً من الحياة الرتيبة التي تراكمات عبر العصور، من زبائن يعتقد كلٌ منهم أنّه مركز الكون ومخلّص البشرية.

٤. الإنكار: رغم كل التفاني الذي يبذله المصمم، ورغم وجوده في معظم المجالات الثقافية والفنية والأدبية كعنصر أساسي، فإن أحداً لا يعترف به كجزء من هذا المجالات، فلا هو فنان تشكيلي ولا إعلامي ولا محرر صور صحفي ولا كرسي ولا كيس بوشار، إنّه محض شيء وجد هنا ليلبي رغبات الآخرين وشهواتهم.

ومن المعروف أن ضياع هويّة الشخص في المجتمع تدفعه  للخروج عنه، وبالتالي، فأن عدم الاعتراف بالمصمم سيقود، يوماً ما، إلى أن يعناقكم جميعاً بشكل محكم قبل أن يضغط الزر وهو مبتسم ومطمئن.

٥. تقنيات متأخرة: جميع الحالات السابقة تفرض على المصمم العيش بشكل مزر بلا أصحاب ولا نقود، وهو ما يدفعه للموافقة على العمل بأي مكان باستخدام أدوات وكمبيوترات مهترئة من أوائل السبعينات. يأمل المصمّم بأن يحصل في يوم من الأيام على الأدوات التي تلزمه لإتمام ما يحتاجه الآخرون. مع مرور الأيام وتزايد ضغط العمل وعصر السرعة التي تنطبق على المصمم ولا تنطبق على الدفعات، يمكنك بسهولة ملاحظة كيف سيخبط المصمم فأرة الكمبيوتر بالمكتب ليحثّها على التحرّك، أو تلمّسه لأسلاك الكمبيوتر وتمسيدها لإغراءها بالعمل، وفي بعض الأحيان، ينهتك المصمم لوحة المفاتيح والجهاز كنوع من الانتقام.

لكن ماذا إن لم يكتفِ المصمم بهتك عرض المعدّات؟ ماذا لو تأمّل من يجبره على استخدام حاسوب من أوائل التسعينات؟ إن العمل بظروف كهذه ستعيد المصمم، لا محالة، إلى عصور ما قبل التكنولوجيا والبشر، لإبادتكم عن بكرة أبيكم.

٦. المنافسة في سوق العمل: جميع الوظائف تواجه هذا الأمر، حسناً، هذه فهمناها، أما في حالة التصميم، يغدو الجميع خبراء في التصميم وتوزيع الألوان وتنسيق المساحات، ولا يتوانى أي أحد عن عرض فكرته ومحاولة فرضها.

هذا الأمر، يُشعر المصمم بأن أي شخص في العالم قادر على استبداله، وبالتالي، يغدو العالم بأسره عدواً له، مما يجعل سلاح “القنبلة” السّلاح المفضّل له عندما يقوم بإنهاء حياته وحياة بديليه في هذا العالم.