أصدر الجيش العربي السوري بياناً أكّد فيه استمرار الهدنة مع المعارضة في مناطق معيّنة لحين الانتهاء من حلب. ولم يوضح بيان الجيش إذا ما كان DAMASCUS, SYRIA - JANUARY 31:  In this handout provided by the United Nation Relief and Works Agency (UNRWA), Residents wait in line to receive food aid distributed in the Yarmouk refugee camp on January 31, 2014 in Damascus, Syria. The United Nations renewed calls for the Syria regime and rebels to allow food and medical aid into the Palestinian camp of Yarmouk. An estimated 18,000 people are besieged inside the camp as the conflict in Syria continues.  (Photo by United Nation Relief and Works Agency via Getty Images)المقصود من عبارة “الانتهاء من حلب” انتهاءها السياسي؟ أم الأمني؟ أم الوجودي والمادي؟.

ومنح الجيش بقية المناطق فترات هدنة مختلفة، بمواعيد محدّدة وأماكن لقاء ساخنة متّفق عليها، ليبذل شباب سوريا فيها أرواحهم، رصداً فمناوشةً فتصعيداً فقتلاً فدماراً فصوراً فهدنةً فمصالحةً فمداعبةً فمناوشةً وهكذا.

ويرى خبيرٌ، نسينا اسمه عندما تذكّرنا حلبـ، يرى هذا الخبير أن فترات متلائمة من الهدنة ستتيح للنظام السوري الانتهاء من حلب قبل الانتهاء من باقي البلاد، منطقةً منطقة، مستشفىً مستشفى، مدرسةً مدرسة، برميلاً برميلا، بشكل منظّم. واعتمد النظام السوري على جداول دوام المجنّدين ليرسم مواعيد ولقاءات الهدنة مع الخصوم بناءً عليها.

ويتوقّع محللون، من أولئك الذين يظهرون في الشاشات، أن يؤدي القصف المكثّف لمدينة حلبـ إلى تسويتها وتعبيدها لتصبح شارعاً رئيسياً آخر، يصلح لعبور جحافل المقاومة والممانعة وحزب الله والإيرانيين في طريقهم لفتح فلسطين والأندلس، ولربما الجولان أيضاً.

ولطالما اشتهرت حلبـ بصناعة القماش وتصديره، مما يعد فرصةً مواتية للمدينة كي تستخدم خبراتها في مجال القطنيّات، لتنتج المزيد من الأكفان للأطفال والنساء المبعثرين بهمّة براميل الوطنية والقوميّة. تأتي جهود النظام السوري هذه لتثبت مجدّداً دوره الرئيسي في دفع عجلة إنتاج الموت، وإعادة إعمار الهدم، فتزدهر تجارة الأرواح وتنتعش أسواق الشعارات، وتستورد الأسلحة، وتصدّر الأعضاء البشرية، فتصنع الأكفان وتقطع الحناجر، وتبنى قصور أمراء الحرب، وترتب الكلمات على شكل مبادئ.

من جانبهم، عبّر أهالي حلب عن شعورهم البالغ بالرضا والاكتفاء من قلق الأمم المتحدة وتعاطف المجتمع الدولي. وفي هذا الصدد، يقول المواطن عاطف محمد وهو في طريقه للقاء ربّه: “لن يمر القصف مرور الكرام، لن أموت كما تموت البعير، سيفاوض الجميع باسمي واسماء أبنائي الأشلاء، سأصبح صورة وهاشتاغاً، سأكون رقماً، سأخلد ابتزازاً على طاولة مفاوضات. إنه لأمر رائع أن تموت، ليعود كل شيء على ما كان عليه”.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة