man-giving-book-of-mormon-225221-wallpaper

دستور يا أهل الدار

أجرى رئيس الوزراء تعديلات دستورية* ليعيد للملك صلاحياته التاريخية، والتي كان الملك قد وزّعها خلال فترة الربيع العربي على مجموعة من المقرّبين. وأحيلت هذه التعديلات إلى مجلس الأمّة ليناقشها فور قبولها.

وستمنح التعديلات الجديدة للملك صلاحية توظيف أي شخص في أي منصب دون أن يراجع أي أحد، بما لا يغيّر شيئاً من الأمور المتعارف عليها. ومن شأن القرار تخفيض النفقات المتعلّقة بالصلاحيّات المبعثرة يمنةً ويسرةً في أروقة الدولة وتحت الدرج، كما ستسّهل المرحلة الانتقالية نحو مرحلة الديموقراطية العظمى، حيث تكون السلطات هي مصدر الشعب، وليس العكس.

من ناحية أخرى، ستوفّر هذه التعديلات على الحكومة والنواب وجع الرأس وعناء التصريحات المتعلّقة بالمصداقية والنزاهة والحياد، لتنحصر مهامهم في التواسط لتزفيت شارع ما، أو تقديم عرض ترفيهي عابر في التلفاز. ويرى خبراء ومحللون أن رئيس الوزراء كبُر في السن ولم يعد يطمع في الحكم ولا الولاية، كما أنّه لا يحب التدخل في شؤون الآخرين. ويجهّز رئيس الوزراء نفسه للتقاعد منذ وصوله للرئاسة، وبالتالي، فإنه لا يجد ضيراً في التنازل عن صلاحياته ليتفرغ للعب السوليتير.

* الدستور: من دستر الشيء دسترة، أي كتب شيئاً ثم غير رأيه فمحاه ثم عدّله فمحاه وأعاد كتابته ثم رماه في وجه الناس وقال: بسيطة؛ لا علاقة للدستور بهيبة الدولة، كما أنّه لا يعدّ عقداً اجتماعيّاً ملزماً لجميع الأطراف، لأنه لم يسجل لدى كاتب العدل. عُثر على نماذج قديمة من الدستور مطبوعاً في كتيبات جميلة ومنمّقة، إلّا أن دخول عصر السرعة أربك المشرعين وجعلهم يسجلونه بأقلام الرصاص أو بالطبشور ليتمكنوا من شطبه وتعديله بسهولة.

مقالات ذات صلة