القرّاء الأحباء، وردنا هذا السؤال الخبيث من أحد قرّائنا الخبثاء: أيهما أفضل في تخريب بيتك، الهيروين أم المبادئ؟

حقنة مبادئ فتّاكة (المصدر)

السائل يعلم إجابتنا مسبقاً، ولكننا سنجيبه لتعمّ الفائدة. بالطبع، يا عزيزي، تساهم المبادئ في تخريب بيتك بشكل أقوى وأكثر فاعلية أكثر بكثير من الهيروين، إن كنت تريد خراب بيتك بشكل أكيد (حتّى إن لم يكن لديك بيت) فعليك بالمبادئ، وابتعد عن تلك البودرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وتالياً، سنشرح لك كيف تفعل ذلك، بالمختصر المستفيض:

عواقب الإدمان: إن كنت تريد المرض، أو السجن، أو خسارة أحبائك وأصدقائك، أو إضاعة مالك، أو ربما تريد الموت، فإن الهيروين، بالتأكيد، هو أحد أفضل الوسائل لتحقيق غايتك*. ولكن، إذا كنت ترغب بجميع هذه الأمور دفعة واحدة، ما عليك سوى البدء بتعاطي المبادئ، استنشقها بأنفك، احقنها بوريدك، طبّقها وتحدث عنها في جميع الأوقات، وستشاهد بأم عينك كيف سينفضّ الناس من حولك شيئاً فشيئاً، وستقوم فئة منهم بالإبلاغ عنك وعن مبادئك، وعندما تسحب إلى المعتقل ويشرع المحققون باستجوابك ببساطيرهم، ستفقد أسنانك وعدداً من ضلوعك، ولن يعالج أحد جروحك، كما ستصدر عائلتك بياناً يبرؤون فيه لله والحكومة منك، ستصبح منبوذاً، وسيؤدّي شعورك بالوحدة إلى إصابتك بالجنون، لا عليك، ستموت في نهاية المطاف، وستدفن ومبادئك محشوة في اسْتِك.

التوبة والاقلاع عن التعاطي: لو أخبرناك أن كاتب هذا المقال تاب وأقلع عن تعاطي الهيروين، ماذا ستقول عنه؟ ذكي، شجاع، بطل، شطّور. حسناً، ماذا لو أخبرناك الآن أن نفس الكاتب تاب عن تعاطي مبادئه؟ حينئذٍ، ستنظر إليه كعميل خائن وخسيس نذل وزنديق. إذن، يمكننا أن نستنتج من ذلك أن تعاطي المبادئ، على عكس الهيروين، لا يمكن أن تعود منها إلى حالتك الطبيعية، ستصبح كالعذراء التي تمارس الجنس (التقليدي)، غير قادر على العودة عذراء من جديد، وسيلحقك عار المجتمع المحافظ إلى الأبد.  

كلفة الإدمان: ونقصد هنا الكلفة المادية. يعتبر الهيروين مكلفاً جداً بالمقارنة مع كلفة الحشيش الطبيعي، على سبيل المثال، ولكن ثمنه لا يمكن أن يبلغ، بأي شكل من الأشكال، كلفة المبادئ. تابع معنا يا عزيزي، إنّ تعاطي الهيروين لا يؤثر على الاستثمارات الخارجية في بلدك، ولن يُطرد المغتربون بسببه، ولن تسحب الدول الغنية ودائعها في البنوك وسياحها من بلدك بسبب ذلك. إن تناولك للهيروين سيخرب بيتك لوحدك، أما تعاطيك للمبادئ وانتقاد سياسات الدول التي تعارض مبادئك، قد يخرب بيوت آلاف وربما الملايين غيرك، بالإضافة إلى بيتك.

في النهاية، ندعو جميع القراء الأعزاء أن يبتعدوا بأكبر قدر ممكن عن المواد الضارة المخدّرة، كالهيروين والمبادئ، وأن يستعيضوا عنها بتناول المنسف.

* لم تقم دائرة مكافحة المخدّرات بدعم هذا المقال، ولم تدفع للحدود أي شيء مقابل التّوعية التي تقوم بها للعامّة.

مقالات ذات صلة