117

لاحظ السطل إلى جانب المسحة

نعم، أيّها القرّاء الأعزاء مهما ومنما وأينما كنتم، أخيراً، لقد وجدنا، بعد بحثٍ شاق ومضنٍ، كيف تسمو قيمة الإنسان العربي على الممسحة في هذا الزمن الرثّ، فالحضيض يشبه القمة، لا يهم إن بلغته، ولكن، كيف تحافظ على بقائك فيه.

أولاً – مسح الجوخ: وهو أمرٌ يتفوق فيه المواطن العربي، بالتأكيد، على أفضل ممسحة في العالم، فالممسحة لا تستطيع مسح أشياء غير ماديّة. ولمسح هذه الأشياء تجب الاستعانة بشيء غير موجود كالمواطن العربي، إذ إن مواطنته مجرّد افتراض. يستخدم المواطن العربي روحه كممسحة للجوخ، وهي عمليّة معقّدة تشمل التنازل عن الكرامة والرأي الشخصي وازدراء النفس وتلميع صورة شخص قوي ومسيطر أمام نفسه.

ثانياً – امتصاص الأزمات: يتمنى المواطن العربي، من كلّ قلبه، أن يُسمح له بلعق النسكافيه عن البلاط أو مسح بصاق شيخ أثناء علاجه من الجن الذي يركبه. لكن هذه المهمّات صارت حكراً على الممسحة العادية، وبالتالي، لم يتبق للمواطن سوى امتصاص الأزمات. يمتص هذا المواطن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمرّ بها الأنظمة التي تحكمه، كما يجبر أيضاً على امتصاص الأزمات النفسية والوجودية التي يمرّ بها الزعيم في بلده.

ثالثاً – تلميع بلاط البحر: يبلط المواطن العربي البحر يومياً طوال حياته، وعند وصوله سن التقاعد، يعزّ عليه الجلوس في المنزل دون عمل أو فائدة، ويبدأ بالبحث عن شيء يملأ به وقت فراغه، حينئذ، تتلقفه نفس الجهات التي جعلته يبلّط البحر، وتحوّله لممسحة وتبدأ بتلميع نفس البلاط الذي قام المواطن برصفه وتبليطه طوال حياته.

رابعاً – سهولة العصر حتى آخر قطرة: يتطلب عصر الممسحة العادية بشكل جيّد قدرات عضلية خاصة، لكن عصر المواطن لا يحتاج الكثير من الجهد. فقد خُلق النظام العربي كمعصرة كبيرة في الأساس، تعمل بكفاءة عالية تمكنها من عصر المواطنين حتى آخر آخر قطرة.

مقالات ذات صلة