قسم الحدود للضحك على الذقون

BD1234-001.jpg

أطلق فراشاتك المعدنية في وجه الأفق الحانّك

هل مللت من سذاجة أصدقائك وسطحيتهم؟ هل ترغب باستبدالهم بأصدقاء جدد ذوي علم وثقافة؟ هل وقعت في غرام فتاة مثقفة ترتدي نظارات مثيرة؟ خبراء الحدود في العمق البلاغي يقدمون لك الوسائل الأمثل لتتحول إلى شخص عميق.

١. أكثر من المصطلحات المعقدة: وطبعاً، لا يهم أن تفهم معنى أياً منها، كل ما عليك فعله هو المثابرة على  متابعة البرامج السياسية والحوارية لتتعلم هذه المصطلحات. دوّن جميع المصطلحات التي لم تتمكن من فهمها (إن عدم فهمك لمعناها دلالة على أنها عميقة بالفعل)، ثم ابدأ بتكرار تلك المصطلحات أمام المرآة حتى ترسخ في ذهنك. بعد أن تحفظ ٢٠٠ مصطلح جديد على الأقل تصبح جاهزاً لصياغة الجمل العميقة، اختر ٥ إلى ١٠ مصطلحات عشوائياً وافردها في جملة واحدة لتبدو أمام الناس وكأنها جملة مفيدة وعميقة، مثال على ذلك: “من وجهة نظري، فقد ساهمت دوغمائية الفراشات المعدنية في الواقع المعاصر بشكل راديكالي على صياغة أناركية ما بعد الحداثة بشكلها التجريدي التشعيبي المتناظر”. إنّ قولك لجملة مشابهة أمام أي شخص، كفيل بإقناعه أنك شخص عميق، عميق جدّاً، بل موغل في العمق.

٢. انتقِ شتائمك بدقة وعناية: إن تحوّلك لشخص عميق، لا يعني أبداً أن تحرم نفسك من نعمة الشتم والشتائم، شذّب سبابك وهذّبه قليلاً، وتجنب تشبيه المشتوم بالحيوانات كالكلاب والحمير، أو ذكر نساء عائلته وأعضائهن التناسلية. اختر مصطلحاً بسيطاً وسهلاً، ستشعر للوهلة الأولى أنّه مديح رقيق، لا تكترث لشعورك، قل: رجعي، امبريالي، انبطاحي، كومبرادور، وتأكّد أنك رميت شتيمة تكفي وزيادة.

٣. استخدم الغليون: يعتبر الغليون من أهم عناصر العمق التي يجب على كل عميق امتلاكها، اترك السجائر الرخيصة محلية الصنع، تخلّص من علب السجائر المهربة التي أهداك إياها صديقك الذي يعمل في الجمارك، وفي حال كنت تضع سيجارة فوق أذنك ارمها فوراً، إن هذا السلوك السطحي يخص عوام الناس من الرعاع والطبقة الكادحة البعيدة كلياً عن الثقافة والعمق. تعلّم التدخين العميق، فإمّا أن تستخدم الغليون أو أن تتعاطى سجائر اللف، في كلتا الحالتين، اسحب الدخان عميقاً إلى رئتيك، وتأمّل الأفق لبرهة من الوقت، ثم انفث الدخان ببطء إلى الأعلى بزاوية ٣٠ درجة، هكذا، وكأنك تزيل الغبار من فوق عقلك العميق المخضرم.

٤. ارتدِ وشاحاً حول عنقك: تخلص من عقدة الوشاح التي اكتسبتها من أمّك الحنون، عندما أجبرتك على ارتدائه أيام طفولتك التعيسة. لقد كسّر المثقفون النوعيّون كل القواعد والعلاقات المنطقية والمحرّمات، ارتد الوشاح والمعطف في عز أيام الصيف الّلاهبة، لأن عليك، كشخص عميق، أن تحمي عمقك هذا من البرد القارس للأشخاص السطحيين المحيطين بك.

٥. تأبط كتابين على الأقل: احرص على حمل الكتب سميكة معك أينما تذهب،واحرص أن تكون صفحاتها صفراء اللون للدلالة على أنها كتب وقيّمة. يستحسن أن يكون عنوان الكتاب الذي تحمله عميقاً ومعقداً وبلا أي فائدة مثل: “شذرات من وحي الريح، المنطلق والخرافة”، أو ” الراقصة الأيسلندية التي غادرت إلى هناك (رواية وشعر)”. لا تناقش أي شخص بمحتوى الكتاب، لأن ذلك قد يقلل من قيمته الديكورية، تماماً كغليونك ووشاحك، وعند عودتك إلى المنزل، يمكنك استعماله في كش الذباب، أو قتل الصراصير.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة