تطل علينا الأخبار من بين الحين والآخر، تفيدنا بموت أحد المعتقلين في سجوننا ومعتقلاتنا العتيدة، فيفلقنا إعلاميون وإعلاميات حسناوات وناشطون بالتباكي على الحقوق والإنسان، ويطالبوننا بأن نتأثر معهم أيضاً!. ولكنني اليوم لن أتأثر، ولن أبكي على أحد، كما لم أبك في السابق، وكما لن أبكي في المستقبل، لأنني رجل، رجلٌ شرقي حقيقي20150907022001.

يطالبوننا بالبكاء على الموتى، وينسون المحقق الذي يفني عمره وعمر المعتقلين في استخراج الحقيقة من عيونهم، يطالبوننا بالبكاء على الموت تحت الاستجواب والتعذيب، وينسون أن الحياة بأكملها رحلة عذاب تخفف الذنوب يوم الحساب، وأن الموت حق وقضاء وقدر، وأن أجمل الموت هو الموت باطمئان قريري العين والجسد في مراكز الأمن والأمان.

أنتم، أيها الأبواق الزاعقة، أيها المأجورون، يا من تنعقون عن الديمقراطية والحقوق، يا من أفردتم قوائم لا تنتهي من حقوق المرأة والطفل، وحقوق الحيوان، وحقوق العمّال، وحقوق الحلزون وحماية الغابات والصحراء والأفاعي من تحت التبن ورائف بدوي وأشرف فيّاض وعلاء عبد الفتّاح و .. و .. و.

أقول لكم: إن انتقاد أجهزة الأمن، هو مساس بهيبة الدولة وانتقاد واضح وصريح للقائد الأعلى، الذي يقودها، ويقودني أنا أيضاً، ويقود على كل شيء، ويمثّل ارتهاناً للقوى الخارجية وتواطؤاً رخيصاً وتخابراً مع الأعداء والجهات الخارجية وتعكيراً لصفو العلاقات معها، في ذات الوقت، ومحاولة خاسرة للالتفاف على الأعراف التي نص عليها القانون.

أيها الشرطة، أيها المحققون، أيها الدرك والعسس أينما كنتم في هذا الوطن المعطاء، بوركت أيديكم والعصي التي تضرب، بوركت سيقانكم وأقدامكم والأحذية التي تدوس، بوركت الأفواه التي تدخن وتبصق، بوركت الكهرباء التي تصعق، بوركت الأسواط التي تجلد، بوركت الحبال التي تعلّق، والأسلاك التي تلسع، بورك البلاط الذي تدوسون عليه الرؤوس وتسيلون الدم.

أيّها الأمن والأمان، أيها المعذِّبون الأفاضل، لا عليكم بالحديث السفيه والمكرور عن العائلة والمدرسة، فأنتم، مع قيادتنا الحكيمة، أنتم ولا أحد سواكم ولا قبلكم ولا بعدكم ولا فوقكم، النواة الأولى والأخيرة والنهائية في المجتمع.

باستطاعتك الاعلان هنا

مقالات ذات صلة