1920

جميع القراء الأعزّاء مدعوون إلى العرس

انتهى الشاب كُ.أُ. من تكوين نفسه قبل بلوغه الـ ٥٠ عاماً، بعد أن أمضى جلّ حياته في الاجتهاد والعمل الدؤوب، لمعرفته بأنّ من جدّ وطلب العلا وسهر الليالي وغيرها من الأمثال الشعبية. وكان الشاب في الخامسة عشر من عمره عندما اتخذ قرار الاعتماد على نفسه وبيع روحه للشيطان لصناعة مستقبله، خاصّة أنّ والده ليس مسؤولاً فاسداً أو وزيراً مرتشياً ولا رجل أعمال متنفذ.

واتجه الشاب للدراسة لساعات طويلة والمراجعة والبحلقة في المراجع والقواميس، إلى أن انتهى به المطاف  بتعليقه نظارات سميكة بوزن ٣ كيلوغرامات على أذنيه، تسببت بانحناء رأسه بشكل دائم، وهو ما أعطى الناس اعتقاداً أنه كسير العين سهل الركوب والامتطاء.

وفي المرحلة الجامعية، فشل كُ.أُ. في دخول الكلية التي حلم بدخولها لعدم تمتعه بمكرمة تحقق حلمه المتواضع، وهو ما أجبره على دخول عالم المحاسبة، لما تتمتع البلاد بفائضٍ من المشاريع الاقتصادية الناجحة التي تحتاج كثيراً من المحاسبين للنظر في الأرباح والخسائر وسبل التهرب الضريبي والموازنات العلنية والسرية والإفلاس والإغلاق.

ولدى تخرّجه، تقدم الشاب الواعد بطلب لديوان الخدمة المدنية، وأتيح له العمل بالتدريس في إحدى المناطق النائية الأقل حظاً، وهو ما اعتبره الشاب تحديّاً جديراً للخوض، وباشر بالسفر صباحاً ليدرّس الرياضيات لطالبين بائسين، ومن ثم العودة مساء للقيام بوظيفة ثانوية كمساعد مساعد محاسب يضطلع بجميع المهام، بما في ذلك صنع القهوة والشاي للمدير إذا اقتضى الأمر.

واستمرّ الشاب على هذا المنوال إلى أن تعثر في يوم من الأيام بحقيبة مليئة بالنقود، حيث سارع لتسليمها لأقرب مخفر للشرطة، وقام صاحب النقود بمكافأته ومنحه وظيفة سائق خاص براتب أتاح له استئجار غرفة وشراء بنطال وجوارب مستعملة، وهو الأمر الذي أثار غيرة الكثيرين، إذ إن حظّاً جميلاً كهذا لم يعد يبتسم للكثيرين هذه الأيام.

وفي هذا الصدد، أكّد الشاب أن استقامته وعمله الشاق مكّناه من اقتناص هذه الفرصة الذهبية واستغلالها بشكلها الأمثل، قائلاً أنه ينظر الآن في أمور الزواج، على أن تكون عروسه موظفة مهذبة وعلى خلق، وتجيد الصبر على الجوع وتقدر الحياة الزوجية، وألّا يزيد طولها عن ١٦٨ سم ولا يهم الجمال، لأنه اقترب من الإصابة بالعمى.

مقالات ذات صلة