القراء الأعزاء، ينضم إلى فريقنا الأستاذ الكبير والمشعوذ الماجن حلمي سهتان، لنفسر لكم “أحلام اليقظة”، ولنستمر في عطائنا المدرار منقطع النظير، Woman lounging in underwearولنقدم لكم ما لم يقدمه أحد عبر التاريخ.

الآنسة فاتن، طالبة مدرسية، راسلتنا مستفسرة عن حلم يقظة يراودها منذ الصغر:

مرحبا، اسمي فاتن، وأنا طالبة متفوقة دراسياً ومقبلة على الحياة، أتمتع بجمال أخّاذ وقوام جذّاب، وهو ما تخبرني به أمي وخالاتي والشبان الذين يقفون أمام بوابة مدرستي وجارتي أم تحسين التي تتغنى بجمالي وتوصيني أن أكبر بسرعة لكي أكون من نصيب ابنها المدلل والبشع تحسين العبيط.

سأنتهي من المرحلة الثانوية قريباً، وعائلتي سعيدة جداً بأنني كبرت، ويتوقعون مني أن أدرس تخصصاً مرموقاً كالطب أو الهندسة أو المحاماة، لأعمل كمعلمة وأعوضهم عن خيبتهم في أخي الذي رسب خمس مرّات في المرحلة الثانوية، والذي يجلس الآن أمامي عاطلاً عن العمل وعاطلاً بشكل عام.

لكنني، ومنذ نعومة أظفاري لا أحلم بدخول الجامعة، ولا تروق لي المهن التي اختارها أهلي لممارستها، لدي حلمٌ آخر في مهنة لا تروق لأهلي أو للمجتمع، وتعتبر من نواقص الشرف والعفة، لدرجة أنني لم أجرؤ من قبل على إخبار أحد بهذا الحلم. أحلم بأن أصبح راقصة، فأنا أعشق الرقص وأجيده جيداً، وكثيراً ما أجدني أرقص في الغرفة لوحدي وفي العتمة، وأتمنى أن أصبح راقصة محترفة كفيفي عبده.

ما العمل؟ وما معنى هذا الحلم؟ أرجو أن تساعدوني، لأني أعرف أنكم الأفضل في كل شيء.

العزيزة فاتن، تحية طيبة لكِ من الحدود، أما بعد:

من الواضح أنّك، بالإضافة إلى جمالك الأخّاذ كما أخبرتك أم تحسين، تتمتعين بذكاء لافت وبصيرة ثاقبة. نحن نحسدكِ على حلمكِ، ولا نرى في مهنة الرقص أي نقيصة للأخلاق. على العكس من ذلك، نحن نرى أنها مهنة إنسانية سامية، ونتمنى لو كنا نمتلك المقومات اللازمة لممارستها بدلاً من العمل ككتاب في شبكة الحدود، خاصّة أن مهنة الرقص تتمتع بمقومات ومزايا يصعب تواجدها في المهن الأخرى غير المطلوبة في سوق العمل أصلاً. سنقوم بإيجازها لكي وللقراء باستفاضة:

أولاً – مهنة سلمية: فلم يسبق لأحد أن فقد حياته على يد راقصة كما يفعل بعض الأطبّاء الذين يتسببون بموت الكثيرين بأخطاء عابرة. ولم تتسبب أي راقصة بانهيار للمباني والسدود بسبب هندستها الفاشلة. لم يدخل بريء السجن بسبب راقصة، ولم يبرأ مجرم بسبب راقصة، لأن الاحتيال على القوانين والأنظمة وظيفة المحاماة والمحامين. وأيضاً، لم تخرج الراقصات على الإعلام لتكفير الناس وتخوينهم وإثارة القلاقل الفتن. باختصار، الراقصة لا تقدم للمجتمع سوى المتعة والفرفشة، وتتيح للمكبوتين تفريغ شيء من كبتهم.

ثانياً – مهنة صحية: تجمع مهنة الرقص العديد من الممارسات الصحية التي لا يمكن أن تتوافر في أي وظيفة أخرى، فهي تكسر الروتين وتمرّن أعضاء جسمك وتلينها وتحرق الدهون والشحوم الزائدة، على عكس الوظائف الأخرى التي تحتاج الجلوس وراء المكتب لساعات طويلة فتصيبك بآلام الظهر والرقبة واليد ارتفاع ضغط الدم والكولسترول والجلطة. ستوفّر هذه المهنة كل ما تتمنين القيام به وتنفقين المال لأجله، كالذهاب إلى الأندية الرياضية ومقابلة صديقاتك.

ثالثاً – مصدر أخلاقي للربح: بالإضافة للمال الوفير الذي تجنيه العاملات في هذا المجال، وهو يزيد عند بعض المحترفات في المهنة عن الربح الذي قد يجنيه الطبيب والمهندس معاً إن وجدا عملاً بالأساس، سيكون المال الذي تجنينه مالاً أخلاقياً لكثير من الأسباب، منها، أنك كراقصة ستساهمين في التوزيع العادل للثروة التي يملكها الزبائن الأثرياء من التجار والمسؤولين. وسيقوم هؤلاء، وهم سكارى، برميها على قدميك لتكون من نصيبك ونصيب مدير النادي الليلي والحارس وعامل التنظيفات المسكين. كما أنّ الراقصة لا تفرض مبالغ إضافية على المال المرميّ أمامها وهي ترقص في حال ارتفاع أسعار المحروقات، أو فرض الحكومة لضرائب جديدة، وسينفق الزبون المقدار الذي يريده من المال، وفق مزاجه ودرجة سكره، دون أن يجبره أحد على إنفاق أي شيء من الأساس.

رابعاً – مهنة متوفرة في مختلف الأوقات والظروف: إلا في حالة واحدة، وهي سيطرة تنظيم الدولة أو جبهة النصرة أو بوكو حرام على المدينة التي تسكنين بها. ولكن، وفي أغلب الأحيان، لا ينقطع الطلب على مهنة الرقص و لا تتأثر بمعدلات التضخّم والكساد اقتصادي أو ما شابه، كما أنها لا تحتاج لأي واسطة باستثناء الكفاءة والخبرة التي تمتلكينها.

لكي منّا أطيب الأمنيات، مع العلم أننا غير مسؤولين عن أي جريمة شرف قد تحصل في حقّكِ حال اتّباعك لنصائحنا القيمة.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة