القابضون على الميكروفون

أعلن مقدم برنامج إذاعي صباح اليوم التعبئة العامّة في البلاد، بعد أن تحمّس أثناء إلقائه لقصيدة غزل صريح موّجهة للقائد والأجهزة الأمنية والقوات المسلّحة.

وشملت القصيدة-الخطبة* التي ألقاها المذيع مدحاً وغزلاً بسلاح البحرية العتيد وأمجاده ومعاركه الافتراضية، متغنياً بالضفادع البشرية وصوت نقيقها، إضافة للسناجب والصقور والفهود والمخبرين وإشارات المرور، فيما نكّلت القصيدة بأعداء غير محددين، حيث استخدم الشاعر المذيع صوراً شعرية لوصف كيفيّة تهشيم وجوه هؤلاء الأعداء وطقطقة عظامهم واقتلاع مقل أعينهم وشيِها في نزهة الربيع بمجرّد رؤيتهم.

وعلى الفور، ترك آلاف المواطنين المحاصرين في سياراتهم، تركوا أعمالهم وهواتفهم الذكية، وهرعوا إلى معسكرات الجيش تلبية لنداء الوطن، آملين أن يتجاوزوا تدريبات أكل التراب والسحالي وإلقاءهم في الجبهة ليموتوا في معركة جديدة، تنتظر تزييف وقائعها في الكتب والمناهج المدرسية.

ولدى وصولهم للمعسكرات، اكتشف الشباب الواعي والوطني أن لا وجود لمعركة حقيقية. فلم يعد هناك من دولٍ تكفي في المنطقة تبرر عدم ذكر العدو بوضوح، إلّا أن المذيع أصرّ بأن العدو في الداخل والخارج، تحت الأرض وفوق أسطح البنايات، يتربّص بالجميع لينقض في أول فرصة لتحقيق مآربه غير المحدّدة.
* القصيدة-الخطبة-الوطنية: نمطٌ فنّي خاص، ترعرع في إذاعات الدولة، يركّز على إزالة الصورة الفنيّة والتشبيه والطباق والجناس واللغة من العمل الفنّي، ويهدف إلى إعداد المتلقي لتقبّل الموت والعنف والقتل كعنصر أساسي في الأدب والحياة.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة