Slapped

سيادة الدولة توجّه المواطن المتهوّر – المصدر

فوجىء الشاب الطائش كُ.أُ. بأنه في بلد ذو سيادة حقيقية فعلاً، وذلك بعد هبوط أول صفعة على صدغه في سجن المخابرات العامّة، والتي التصق وجهه على إثرها بالحائط، كما تبعثرت أسنانه على الأرض الاسمنتية إلى جانب أسنان أشخاص آخرين.

وكان الشاب قد أمضى خمسة وعشرين عاماً من حياته مقتنعاً أن بلده مجرّد نتاج طبيعي لتقسيمات الاستعمار، وأنّ دولته ليست سوى دمية بيد الغرب الذي يتحكم بسياساتها ويعبث بمقدرات الشعوب العربية.

لكن الأجهزة الأمنية، وتبعاً  لشعارها “عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة”، تربّصت له منذ لحظة ولادته، وأعدت له كميناً في كل مفصل من مفاصل حياته البائسة، إلى أن قبضت عليه متلبّساً في مظاهرة شبه جماهيرية نصرة للأقصى أو طلباً للإصلاح أو ما شابه.

كما تبرّعت الأجهزة الأمنية بتصحيح أفكار كُ.أُ. المغلوطة، إذ استمعت قبضة المحقق أبوعلاء لمآخذه على سيادة الدولة، وراجعت تأوهاته المتعلقة بالتزام بلاده بعدم إزعاج إسرائيل. وتفرّغ بسطار أبو علاء بشرح مستفيض عن أهمية الحرص على تضخّم المديونية والالتزام بسياسات صندوق النقد الدولي ورفع الأسعار لكل ما تصعب خصخصته. وكان الشاب قد اتخذ موقفاً ضد بيع الخامات الطبيعية للأجانب بسعر زهيد، ومن المرجّح أن يعدل عن قناعاته بعد حصوله على السلام الداخلي في غرفته الإنفرادية تحت الأرض.

وإلى أن تقتنع الأجهزة بعدوله عن قناعاته، تتهم السلطات كُ.أُ. بقلقلة الأمن وزعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى والشغب والنعرات، والنيل من سيادة الدولة والتعرض لرموزها وإطالة اللسان، حيث سيحال إلى جهات أمنية مختصة لتعريفه المعنى الحقيقي لسيادة الدولة وعلى من تطبق هذه السيادة.

مقالات ذات صلة