Water tanks

خزان لا ينضب، تصله المواطنة مرّة في الأسبوع

أشارت تسريبات وصلت إلى ذهن مراسل الحدود بأنّ الحكومة قد باشرت منذ فترة بحملة ترشيد استهلاك المواطنة، وذلك ضمن مساعيها المباركة لوقف الهدر في مجال واحد على الأقل.

وجاء في التفاصيل أن الحكومة قد باشرت حملتها بعد لمسها ارتفاعاً في عدد المواطنين الذين اعتقدوا أنهم مواطنون. إذ أدّى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على الحقوق والخدمات الحكومية والحريات وما إلى ذلك من أشياء لا تمتلك الحكومة وقتاً لتوفيرها مع ازدياد ضغوطات السفر والمؤتمرات.

وبحسب الأستاذ صابر لبيب، الناطق الإعلامي في وزارة من الوزارات، فإن الحملة ومنذ انطلاقها، اتّبعت برنامجاً يتكون من قائمة طويلة من البنود، على شكل ٤ نقاط، هما فكرتان في الواقع: الحد من التضّخم في فكرة المواطنة مع رفع المنسوب الاحتياطي من الشعور الوطني لدى السكّان.

وتالياً، أعزاءنا القرّاء، شرح مستفيض، لكن مختصر، لتفاصيل الخطّة بشكل عام:

الجزء الأول – الحد من تضخّم آفة المواطنة:

تبعاً للوثائق المسرّبة، فإن الدولة عملت، وتعمل، وستظل تعمل، على خفض منسوب المواطنة عبر هيئة تشجيع الهجرة وتصدير العقول (والمعروفة اختصاراً بـ “الحكومة”). وتأمل الهيئة أن تحل مشكلة المواطنة بشكل مستدام، حيث يولد أبناء المواطنين في بلدان الأجانب الذين يتكفلون بتوفير المواطنة لهم دون تحميل بلد المنشأ هذا العبء.

كما شكّلت الحكومة، ومنذ استقلالها، جهازاً حكوميّاً متخصصاً لعلاج الإدمان على المواطنة وحالات الجرعات الزائدة منها، وأطلقت عليه اسم جهاز المخابرات العامّة. ويعمل الجهاز عبر خطّة متكاملة من الألف إلى الميم، يتم بموجبها تخصيص مخبرين لكل مواطن وثلاثة مخبرين لكل مخبر. وإيداع الذين قبض عليهم من ضحايا إدمان المواطنة في مراكز متخصّصة للعلاج بأسلاك الكهرباء وزجاجات البيبسي المسترجعة (330 مل)، وغيرها وغيرها من الطّرق الخلّاقة.

وتعتني الدولة، أيّما عناية، بتسليط ضوء ساطع على الفروقات البسيطة بين المواطنين، مثل الديانة والأصل والعرق ومكان الولادة واللهجة المحكية، لكي يركّز المواطنون على هذه التفاصيل، بعيداً عن الالتهاء في مواضيع الواسطات والمحسوبيات وفكرة المواطنة.

الجزء الثاني – رفع منسوب احتياطي المواطنين من الوطنية:

تبعاً للوثائق المذكورة وللواقع أيضاً، فقد وضعت الحكومة جميع الصور واللافتات والأعلام والشعارات اللازمة في كل ناحية في البلاد، ليتمكّن الفرد من رؤية ثلاث صور للزعيم من أي موقع على أرض الوطن، بما في ذلك أسفل سريره ودولاب الملابس الداخلية لزوجته. وبعد ذلك قامت الدولة بمأسسة الشعور الوطني باستخدام الصحافة والشعر والفنّ والطرب والأدب، وقلّة الأدب، وبرامج الإذاعة والتلفزيون، ومناهج التربية والتعليم، لبثّ مشاعر الولاء والانتماء وتثبيتها في العقل الباطن لدى المواطنين.

ولمزيد من ضمانات استمرارالولاء وازدياده، شكّّلت الحكومة قنوات رسمية لتلبية احتياجات المواطنين في الصحّة والتعليم والسكن. وكل ما عليهم فعله هو الوقوف في صفوف طويلة أمام أحد قصور حاكم حكّام البلاد، واستفراغ تعابير الحب والشوق والوله بقائد البلاد الأبدي، ليمطر عليهم من مكارمه وكراماته ونبله ودماثة أخلاقه، وليمنحهم من شرفته ما يحتاجونه من حقوق.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة