Cord-Cutting

لم يستطع قطع شعرة معاوية –المصدر

قرّر المواطن ح.ل. حذف أرقام جميع أقاربه وتحطيم هاتفه الخليوي الجديد من نوع سامسونج نوت ٥، ومسح هؤلاء الأقارب من ذاكرته إلى الأبد وقطع صلته بهم نهائياً بعد عذاب زيارات العيد الماراثونية المكثفّة، والتي تبادل خلالها معهم التهنئة بالعيد السعيد مئات المرّات على الأقل.

يقول المواطن ح.ل.: “لقد شاهدت ابن عمي في منزله، ثم في منزل أخيه، ومن ثم ابن خالتي وابن عمي في منزل ذويهما، ثم في منزل أخي، ومن ثم عمتي صَفيّة في منزلي، وفي منازل جميع الأقارب والأصدقاء. لقد شاهدت الجميع في كل الأماكن التي ذهبت إليها، وأجبرني الجميع على شرب كل القهوة وتناول كل المعمول، ومارسنا النميمة على نفس الأشخاص، وتشاركنا كراهيتنا للطقس، وفي كل مرة وقف نفس الأطفال يطلبون العيديات، أكرههم، لا يمكنني تحمل استمرار وجودهم في حياتي، لا أستطيع، لا يمكن، لا أريد”.

وبحسبة رياضية بسيطة، تبين للمواطن ح.ل. أنه تناول ما يزيد عن عشرين لتراً من القهوة المرّة والشاي والمشروبات الغازية خلال العيد، وأربعة كيلوات من الحلويات، واستمع لما يزيد عن تسع ساعات من آراء عمّه سامر في الشأن السياسي، والتي كانت عبارة عن خمسة جمل في حقيقة الأمر، ظل الرجل يكرّرها في كل منزل زاره.

وكان ح.ل. قد اتخذ قرارات مشابهة في أعوام  ١٩٨٢ و ١٩٨٩ وفي فترة في منتصف التسعينيات، وعقب غزو العراق عام ٢٠٠٣، ثم ما لبث أن عاد لصلة الرحم في جميع المناسبات التي قابلته بعد اتخاذه القرار، لمواجهته بأنواع كثيرة من الابتزاز العاطفي والاجتماعي التي لم يتمكن من مواجهتها بمفرده.

من جهتها، عبّرت الأجهزة الأمنية عن سعادتها ورضاها بقرارات المواطن الحكيمة، إذ إنها تزيح عن كاهلها عبء متابعة حواراته السياسية مع الأهل والأقارب وعناء غربلتها لمعرفة نواياهم، داعية جميع المواطنين للاقتداء بهذا المواطن الصالح كي تتوقف الحياة الاجتماعية وبالتالي يتوقف انتشار النوايا.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة