تمكنت سلطات الأمن الصحيّ صباح اليوم، وبالتعاون مع مجموعة من المخبرين، من انقاذ حياة كاتب ساخر في اللحظة الحاسمة، إثر إصابته بجروح تسبب بها مقص الرقابة الذاتية.

وجاء في التفاصيل، أن كاتباً تعرّض لجروح طفيفة وأخرى بليغة عندما لم يكتفِ مقص الرقيب بقصقصة المقال، بل بقصقصة روح الكاتب أيضاً. وعلى الرغم من أن الكاتب لم يكن هو من كتب النص، بل زميله في المكتب، ومع ان الرقابة لم تكن سوى رقابة ذاتية، إلّا أن المقص قصّ الأخضر واليابس، متسبباً بجروح حتى لمشاعر زميل الكاتب المذكور.

وقال الرقيب الداخلي أثناء جلسة الاستجواب في المخفر أن الكاتب، وليس هو “الذي يعاني من انفصام حاد في الشخصية، إذ يكتب الجملة ويمحوها عشرات المرات، كما يرتعش ويتعرق أرقاً بعد نشر أي من مقالاته”. وأكّد الكاتب التزامه التامّ بوظيفته كرقيب أولاً، وعدم مراءاته أيّاً كان ممن يخالفون قوانين المطبوعات والنشر، حرصاً على عدم تعكير صفو العلاقات العربية-العربية-العربية، أو تعكير مزاج أبو محمد في هيئة الأمر والنهي، أو هيئة المرئي والمسموع، أو دائرة البوح والتعبير.

وهكذا، تماثل كاتبنا العزيز للشفاء بالإكراه، وانطلق لتناول المهدئات، ولكتابة مواد أقلّ جرأةً، وبالتالي أكثر حكمةً وأمناً وأماناً، كإصابة كاتب أو مقتله أو انتحاره، بعيداً عن ذكر الأمور التي قد تغضب أي أحد.

مقالات ذات صلة