بقلم: ناجي بن عمّو – جزر القمر

يسألونني، في المقهى أو في الصحيفة أو في النادي الليلي، لماذا تعبد الزعيم؟ لماذا تهيم به عشقاً على الرغم من أنه معروف بأنه خنزير؟ لماذا الهوى والعشق لخنزير. ودائماً ما 20150907022001أجيبهم أن الهوى إن صاب فقد أصاب.

لكن في حقيقة الأمر فقد سئمت التوصيفات التقليدية كقائدي ورئيسي وزعيمي وسيدي حفظه الله وأنار دربه ورعاه، نعم، القائد خنزير، وأحبه وإن كان خنزيراً. بالله عليكم، ألم تسأموا أنتم من وصفه بالقائد الإنسان والقائد الأب والقائد الضرورة والزعيم الملهم والمخلص؟! ألم تسأموا؟!

أحبه وأريده، أراه الآن خنزيراً، خنزيراً عظيماً، لأن هذا الرجل النبيل، الكبير العملاق في كل شيء، فلا بد لرجل بضخامة وقوّة الخنزير أن يكون خنزيراً. انظروا لون وجهه الوضاء، ابتسامته الساحرة، أنظروا إلى صوته، أذنيه الجميلتين، هيبة كرشه، إنه القائد الفحل الهائم الخنزير.

لماذا الخنزير؟ لأني أجد صوته الأميز بين الأصوات، لأنه مكافح ولا يبالي بأكل رزقه ولو وجده في النفايات، نحن النفايات. هو الخنزير لأنه يعرف كيف يجد قوت يومه وهو منبطح على قفاه، ولأنه فحل غير هيّاب، ولا يبالي بكلام الناس الذي لا يقدم ولا يأخر، لا يبالي بكلام الملامة والغيرة ليس أكثر.

هذا هو الرجل الذي أحبه، والذي أعشق رؤيته حين يقف في اجتماعات القمم العربية، غير مبال بلغته العربية الركيكة، أو قراءته المغلوطة لكلمته التي أعدّها موظفو مكتبه، غير مبال لعدم وجود هدف لحضوره. يقرّع الجميع كأطفال هواة، ويقلب الطاولة على رؤوسهم، ثم يراضيهم بفنجان من القهوة!

لا أراه بأي طريقة أخرى الآن، الزعيم، الخنزير، الذي لا يخفي أبوته لكل شيء، لأنه عاشر كل شيء، فهو أبو الرياضة، وأبو السباحة، وأبو البشر، وأبو البشر الذين يولدون جراء ركوبه بشراً آخرين، وأبو الاقتصاد، وأبو الثقافة، وأبو السياسة، وأبو العلوم، وأبو الطيور، وأبو الحروف، وأبو الزواحف، وأبو بريص، وأبي أنا، بأبي أنت وأمي أيها الخنزير المبارك.

هذا هو الرجل الذي أحبه، والذي أرفض أن يُفهم كلامي هذا فيه طمعاً بصورته الشخصية مرفقة بإمضائه، أو بمقابلة عابرة، أو بسيارة، أو بشقة، أو بمنصب حسّاس، أو كلّهم معاً، معاذ الله! إني أقول قولي هذا لأني أحبه، وأحب أن أتملقه، وأن ألثم يديه النبيلتين وحذائه إذا ما ابتسم الحظ في وجهي.

أيها القائد، أيها الخنزير العظيم، إن لم تكن هناك قوة في العالم أشد من الخنزرة، فليس هناك خنزير أفضل منك.

* تنفي شبكة الحدود أي علاقة عملية أو شخصية مع كاتب هذا المقال.

مقالات ذات صلة