frame2-01

دا حلمنا، طول عمرنا

تتفشى في كل مكان في شوارع مدننا العزيزة، إلى جانب المخدرات والقطط والكلاب والبشر المشردين، ظاهرة انتشار صورة لأشخاص معينين نعرفهم جيداً، يظهرون في كل مرّة بزي مختلف في محاولة لإبراز مواهبهم ومعارفهم وتضحياتهم وأشغالهم، بينما في الحقيقة يعكس قدرتهم على شراء ملابس تنكّرية مختلفة.

كما تنتشر صور هؤلاء الأشخاص المعينين والغرباء فوق رؤوس أصحاب الدكاكين، حيث يتم تعليقها ونشرها بمزيج من الحب والخوف من أصدقاءهم وجمهورهم المنتشر في كل مكان، ويكثر تواجد هذه الصور في الصفحات الأولى لورق تلميع الزجاج.

ويختلف الشخص في الصورة من بلد إلى آخر، لكن هذه الصور تتشابه دوماً من حيث المضمون. فتتنوع الصور لتُظهر عارضي الأزياء سابقي الذّكر على هيئة قادة، أو كأرباب لعائلات مثالية، أو على شكل أشخاص يقومون بتأدية مناسك الحج إلى مكّة المكرمة أو أحد المطاعم. وتظهر بعض الصور زياراتهم المفاجئة لمؤسسات وطنية كالمستشفيات والمسالخ ومراكز الأمن، أو أثناء نظرهم إلى أشياء، العديد من الأشياء العادية، أو أثناء قيامهم بالصيد، أو حتى زيارة الحمّام.

ويمنع لمس الصور أو قلبها للتأكد أنها ثبّتت بالشكل الصحيح، ويتعرض من يفعل ذلك للاختفاء في زيارة “لن تطول” لمراكز تحتوي على مئات الأشخاص المتنكّرين بأزياء جدّية، حيث يقدم هؤلاء الأشخاص المشروبات الخفيفة ليلعبوا دورهم في التأكد من أصل وانتماء وولاء الشخص الذي لمس هذه الصور أو تساءَل عنها.

ويصدف أن هذه الظاهرة تنتشر في مجموعة البلدان التي لا يوجد فيها حلم تداول السلطة، فمن يحتاج للتداول بعد أن طبعت الصور وعلقت على الجدران ووجدان المواطنين؟ من يحتاج لحملات انتخابية تنفق فيها أموال دافعي الضرائب على أكثر من شخص معين وغريب عند انتهاء كل فترة رئاسية؟

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة