bachar-al-assad-interview-afp_m

الأسد في مكاتب الحدود –المصدر 

تنشر الحدود، بدءاً من اليوم، سلسلة من لقاءات ومقابلات حصرية أجراها مراسلوا الحدود من التاريخ، والحاضر، والمستقبل، مع مجموعة من القادة السياسيين، ومصادر الإلهام في الفكر الإنساني. وإذ تستهل أولى حلقات هذه السلسلة مع الرئيس السوري بشار الأسد، قدس الله سرّه العلماني، فإننا نشير أن ما سيعرض اليوم هو جزء من هذه المقابلات، التي ستحتفظ بحق نشرها أو عدم نشرها في الزمان والمكان المناسبين.

مراسل الحدود: سيادة الرئيس القائد الخالد إلى الأبد أهلاً وسهلاً بكم في مكاتب الحدود؛ نغتنم هذه الفرصة الخيالية حقاً لنشكركم على تشريفنا في مقر الحدود السرّي والمتواضع، ونود أن نعرب عن سعادتنا بهذه الزيارة التاريخية، كما أن غبطتنا بهذه المقابلة….

الأسد: دعوني في البداية أن أنقل لكم تحية ما تبقى من الشعب السوري وتمنياته لهذه الشبكة المميزة ذات المصداقية العالية بالمزيد من العطاء والإبداع.

مراسل الحدود: سيادة الرئيس، كيف تنظرون لفقدانكم ما يزيد عن الـ ٨٠٪ من الأراضي الخاضعة لسيطرتكم؟

الأسد: نحن، وأعوذ بالله من كلمة أنا، ومن موقعنا الثابت تاريخياً، نعمل على رفع حصتنا من الأراضي السورية على مدار العام، ونعمل حالياً على تبييض مسودات اتفاقيات لاستئجار أراض شاسعة من تنظيم الدولة وجبهة النصرة والجيش الحر، وبقية المواطنين السوريين. طبعاً الوطن ليس حقيبة كما نعرف، وعقود الإيجار التي سنستخدمها ستكون ملزمة للجميع بقوة القانون (ثم ابتسم) وسيادة الدولة (ثم ابتسم).

مراسل الحدود: سيادة الرئيس، تتحدث شبكات الأنباء العالمية عن خلل في قدرتكم على إنتاج الأسلحة الكيماوية، ما هو تعليقكم على الأمر؟

الأسد: إن أولوياتنا الثابتة تقتضي، أن نؤمّن إلى جانب الأسلحة التقليدية والبراميل المتفجرة، احتياجات السوق المحلية من الخردل الذي نستخدمه في الأسلحة الكيماوية والطعام، وقد دفعتنا كثافة الطلب المتزايدة على هذه المادة للاستعانة بقدرات شركائنا المعارضين في الوطن على إنتاجها وتوزيعها على المواطنين السوريين في حال عجزنا نحن عن ذلك، إذ أن الشّعب اعتاد عليها خلال السنوات الخمس الماضية. وبالفعل، وكما ترون أو تسمعون، رفعنا الجرعة الكيماوية للفرد، ورغم أن العالم بأجمعه يطالبنا ويحذرنا ويهددنا، إلا أننا نعرف أن مواطنينا الأعزاء، في قرارة قرارة قرارة أنفسهم يطلبون المزيد من الخردل كما هو واضح في الأخبار، لأن الشعب إذا ما أراد شيئاً، كالحرية أو الخردل، فلا بد أن يستجيب القدر، أو أن تستجيب الأجهزة المختصّة على الأقل.

مراسل الحدود:  سيادة الرئيس، أثرتم الكثير من اللغط حول المعايير التي تتبعونها في سماحكم للتدخل الخارجي، فهل يمكنكم إيضاح وجهة نظركم بطريقة غير مبهمة؟

الأسد: بالعودة إلى مواقفنا التاريخية، الثابتة طبعاً، فنحن لا نمانع التدخل الخارجي، يمكنكم العودة إلى الوراء، مثلما عادت سوريا، ومتابعة تدخلنا الخارجي في القضية الفلسطينية ولبنان الشقيق، وبالتالي، فإننا منذ أمدٍ بعيد ملتزمون بالتدخل الخارجي.

مراسل الحدود: لكن سيادة الرئيس، عفواً، ماذا عن التدخل الخارجي في سوريا؟

الأسد: لقد سمحنا بالفعل لروسيا والصين وحزب الله بالتدخل، وندرس حالياً عروضاً مغرية من رئاسة كوريا الشمالية، نحن لا نمانع وجود أي تدخل خارجي شرط مروره بالقنوات الرسمية والقانونية والدستورية والأمنية والجمركية ودائرة الأراضي والمساحة. لذا، فإن ممانعتنا لتدخل المحور الصهيوسعودي قطري أمريكي إسرائيلي أردني تركي تصبح قضية مبدئية للدفاع عن المؤسسات، نحن نرحب بهم، حتى لو عملوا مع المعارضة، شرط مرورهم بجميع القنوات السابقة والحصول على نسختين من كل الأوراق الرسمية المصدّقة وإيداع النسخ لدى الدوائر والأجهزة المختصة بعد تحصيل الطوابع اللازمة.

مراسل الحدود: ما ردّكم على ما يقال عن وجود أشخاص سوريين حقيقيين يعارضون وجودكم في الحكم؟

الأسد: يمكنكم بالعودة إلى ما قلته سابقاً ملاحظة أننا لا نمانع وجود معارضة لنا، هذا أمر حيوي وطبيعي وضروري في كل بلاد العالم، على أن تكون هذه المعارضة تحت سيطرة سكرتير نائب الأمين العام لدائرة التنمية السياسية. ونحن، من موقعنا الثابت للأبد، لا نزال نبحث عن هذه المعارضة حتى الآن.

مراسل الحدود: سيادة الرئيس، ما تعليقكم على المجازر التي تحصل في المدن السورية نتيجة القصف بالكيماوي والبراميل، وهل أنتم راضون عمّا يحصل من دمار؟

الأسد: لست متأكدّاً عن أي دمار تتحدث، سوريا عمرانة دوماً بأهلها وناسها ولا تقاس الأمور بالنظر إلى الجوانب المادية البحتة، يتحدثون في وسائل الإعلام عن تراجع الدولة، ودائماً ما نقول لهم لا، فبدل الدولة اليوم توجد كذا دولة، كل قرية وشارع ومدينة هي دولة، كل إنسان دولة.

مراسل الحدود: شكراً لكم سيادة الرئيس

الأسد: شكراً لكم، وأرغب بالقول أنكم  بتركيزكم على ما قلته سابقا، قد اجتزتم المرحلة ما قبل النهائية في اختبار حزب البعث لقدرة المواطنين على التحمل. بقيت لديكم مرحلة وليد المعلم، بالتوفيق.

 

مقالات ذات صلة