القرّاء الأعزّاء، يسر فريق الحدود نشر البيان الأول الذي خصّنا به، مشكوراً، تنظيم سائقي سيارات الأجرة في الوطن العربي، وهو البيان الذي ترقّبتموه أنتم جماهير الركاب بلهفة شديدة، لتتمكنوا من فهم كيفية التعامل مع سيارات الأجرة، ومتى يجدي ومتى لا ينفع انتظارها، ولماذا تختفي الصرافة (الفراطة).

وتالياً نص البيان:

Untitled-1 copy

سيارات الأجرة، أي أنك مستأجر ويمكنك طردك متى شاء الملّاك

بيان رقم ١

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على آخر الأنبياء وخاتم المرسلين

الاخوة المواطنون والمواطنات الذين يستغلون سيارات الأجرة كوسيلة للتنقل، حيّاكم الله، أمّا بعد:

فقد اجتمعت أخويتنا الكريمة، في مقهى جامعة الدول العربية، مساء يوم الإثنين الموافق ٢٠١٥/٨/١٧، لتحديد أولوياتنا في هذا المنعطف التاريخي الحاد، والمطب الاقتصادي العميق. وتوصلنا، بفضل الله ومن ثم أبو لطفي مدير الجلسة وكاتب المحضر، وبعد جولات نقاش دارت أثناء مباريات حامية في طاولة الزهر والطرنيب لإصدار هذا البيان، ليس كتحذير ولا كتهديد، بل كبادرة حسن أخلاق ونوايا تجاهكم، لتتمكنوا من معرفة الواجبات والواجبات المترتبة عليكم كبشر مجرّدين، تجاهنا. ونمتنع لعدّة أسباب عن ذكر نتائج مباريات الزهر والطرنيب التي فاز بها أبو لطفي.

إننا، ومن موقعنا خلف عجلة القيادة، نجد ضرورة ملحة لتفهّمكم حاجتنا لمعرفة المنطقة التي تنوون التوجّه إليها قبل صعودكم إلى السيارة، إذ من غير المعقول أن نغيّر وجهتنا من أجل كلٍ منكم (باستثناء الجميلات). ثم نضيف: عليكم أن تستوعبوا حقنا وحريتنا في تحديد الطرق التي سنسلكها للوصول إلى غايتكم، فكل الطرق تؤدي إلى روما أو القدس أو كلاهما، أيهما أقرب.

ومن موقعنا المتميز خلف مقود المركبة، فإنه يحق لنا تغيير اتجاه الطريق كلّياً، إذ أن الرّياح تجري بما لا تشتهي السفن ولا السيارات ولا ركّابهما. والقدرة على إنزال الراكب في الزمان والمكان المناسبين لم تعد حكراً على أحد، فالحياة نفسها رحلة لا نعلم أين تأخذنا، آخذين بعين الاعتبار ضرورة مخالفة أي قاعدة مرورية أثناء الرحلة، كالتجاوز ومخالفة السّرعة وما إلى ذلك.

كما ننوه أن القيادة فعل حرب، تماماً كما ترون يومياً في الأخبار، لذا يجب عليكم  تقبل الحالات العصبية التي تظهر في هيئة شتائم، بينما هي فعليّاً مجرّد توصيفات دقيقة للسائقين الآخرين أو المشاة (نذكّركم أنّ كلاكما من نفس المعدن)، كما يجب تفهّم المكالمات الهاتفية المطوّلة التي نجريها لضرورات التخطيط الاستراتيجي والعاطفي. فالمستقبل لا يصنعه الركّاب الجبناء، ولن تقوى أيادي السائقين المرتعشة على قيادته.

الأخوة راكبي سيارات الأجرة،

إنّ ترْكَنا للذكور منكم عرضة للاحتراق تحت الشمس، أو لتتجمدوا في الصقيع، للإسراع لاصطحاب الفتيات الجميلات اللواتي ينبتن على حين غرّة أمامكم، هو فعل ذكوري غريزي صرف، لا يحتمل الرجوع لأخلاقيات الطابور وأولويات الانتظار. ولحل هذا الإشكال، عليكم أن تجروا عملية تحويل للجنس، إن تمكنتم من أيجاد من يوصلكم إلى المكان المخصص لفعل ذلك.

الأخوة والأخوات راكبي سيارات الأجرة وراكباتها الجميلات،

إن حياتنا كتاب تاريخ وثقافة عامة مفتوح على مصراعيه، وتحتل الأحداث الخلاعية معظم صفحاته كما كتب التاريخ الأخرى، ويسعدنا إسداء النصح إليكم عبر مشاركتكم أدق تفاصيل حياتنا العاطفية ومغامراتنا الجنسية التي حدثت في الحقيقة، وتلك التي اقتبسناها عن “روايات عبير”.

الأخوة والأخوات راكبي سيارات الأجرة، وراكباتها العزيزات جداً،

إن نهاية رحلتنا لا يمكن أن تكون المرة الأخيرة التي ستحتاجون فيها لارتياد سيارات الأجرة؛ ونتمنى وضع هذه المعلومة حلقة في آذانكم عند ملاحظتكم قفزاً في أجرة العدّاد، أو تعطّله فجأة، أو حتى لدى قيامنا بالغائه. فهل تريدون حقّاً تغيير النظام؟ (نظام المواصلات العامة) طبعاً، هل تريدون ذلك؟ أنظروا ما حدث بأولئك الذين حاولوا ذلك. تأملوا وتفكروا أيها الركاب.

ولكم الله

انتهى البيان

تنظيم سائقي سيارات الأجرة

مقهى جامعة الدول العربية، ٢٠١٥/٨/١٧

ملاحظة: لمزيد من التفاصيل، لا تترددوا عن سؤال أي سائق من أعضاء أخويّتنا. ويمكنكم التعرف عليهم من خلال وشم القلب المطعون مع أي عبارة تحيط به، أو من خلال العبارات أو الرسومات الأدبية والثقافية الراقية التي تزيّن مركباتنا، وطبعاً، من خلال الروائح العطرية النفاذة التي تعبق بها مركباتنا، وخاصة في فصل الصيف.

 

مقالات ذات صلة