مجموعة من الشّباب الطائشين وهم يعبرون الشارع

أقرت أمانة العاصمة الأردنية صباح اليوم نظاماً يتم بموجبه إيقاف العمل نهائياً بجسور المشاة، وذلك بعدما توقف العمل بها من قبل المواطنين منذ عقودٍ خلت. وبموجب التعليمات الجديدة سيتم الآن تحويل المخصصات المالية لجسور المشاة لتوجيه الدعم الحكومي لمن يستحقه، حيث ستساهم الحكومة في دفع جزء من التعويض (أو العطوة) التي يدفعها السائق لقطّاع الطرق من المشاة عند دهسهم.

أما بالنسبة للجسور الموجودة حالياً، وبحسب التصريح الصادر عن الأمانة، “فإن هذه الجسور ستبقى صروحاً شامخةً شاهدةً على فترة تاريخية مضت بلا رجعة، لتذكر المواطنين أن الأردن ماضٍ إلى الأمام، بنفس الإتجاه الذي ما زال يمضي فيه إلى الأمام منذ ـــــــــــــــ*”.

وبحسب التصريح ذاته، “فإن الإبقاء على هذه الجسور سيحافظ أيضاً على الهوية البصرية التي تمتاز بها عمّان، مثلها مثل البائعين المتجولين والمتسولين على الإشارات، أو أبراج السادس، التي جميعها تمثّل روح المدينة والحداثة ونيّة الإصلاح الموجودة فعلاً”.

ولطالما حيّرت المختصين، وغير المختصين، ظاهرة عدم استخدام جسور المشاة من قبل المواطنين. ومن هنا، وكما عوّدناكم أعزاءنا القرّاء، ركب مراسلو
الحدود سيارة أجرة وتوجهوا مسرعين، بما لا يخالف قوانين السير طبعاً، إلى أقرب المختصين للاستفسار عن سرّ علاقة المواطن بجسر المشاة في هذا البلد. وأين نجد المختصّين سوى في مرتع الثقافة والفكر، جبل اللويبدة؟

تعتقد الأخصائية النفسية والباحثة في شؤون الجسور والمواطنين الدكتورة نورا صوّان أن هذه الجسور لطالما حيّرت المواطنين. فالمواطنون لم يعرفوا إن كان القصد هو المرور أسفلَها (لفائدة الظل المؤقّت)، أو من فوقها (لتفادي الظل المؤقّت)، أم أنها جسور رمزية من الأساس شيّدت لتعكس علاقة المواطنين وجميع أطياف المجتمع بعضهم ببعض. من جهة أخرى لم يكن هنالك أي تأكيد حكومي بأن استخدامها مسموح لأي شخص، وبالتالي تفادوها خوفاً من أي مضايقات أمنية على هذه الجسور. بالإضافة إلى ذلك، إن عدم وجود إرشادات لكيفية استخدام هذه الجسور جعل المواطنين يعتقدون أنها مخصصة للمساحات الإعلانية بشكل بحت، أو أنها مصممة لمرور السيارات من أسفلها، وما أسفلها.

ومن جهة أخرى، يرى الباحث والناشط والشاعر والفنان الدكتور ابراهيم النبالي أن المواطنين انكفؤوا عن استخدام الجسور لعدم ثقتهم بأن استخدامها مجاني. فكيف يكون في البلاد ما هو مجّاني بعد كل ما حدث وما لم يحدث. كيف يكون، في الأردن، في هذا الزمان، ما هو ليس بالمال، إن لم يكن بالبنين أيضاً؟

*أعزاءنا القرّاء، ساعدونا في ملء الفراغ أعلاه، منذ متى ونحن ماضون في هذا الاتجاه؟ وما هو هذا الاتجاه أصلاً؟ صاحب الإجابة الأفضل سيحصل على برواز لخريطة الوطن العربي، وقد تزينت بقوله تعالى “ربنا أخرجنا من هذه القرية”.

 

مقالات ذات صلة