عمّت مظاهرات عارمة ولاية ميريلاند الأمريكية، حيث خرج الآلاف من المواطنين ابتهالاً بالأمطار كما حدث في منطقتنا إبان الربيع العربي. ورفع المتظاهرون شعاراً يدعو لرحيل الرئيس الأمريكي “يا أوباما إسمع إسمع، بالتيمور ما راح تركع” وشعاراتٍ أخرى تندد بالنظام، فقامت الشرطة والسلطات الأمريكية بتعقب  المتظاهرين ومطاردتهم واعتقالهم كما عند أبو عرب أيضاً.

bal

حفلة شرطة

لكن فشلت السلطات الأمريكية في تهجير الملايين من مواطنيها وقتلهم أوخطفهم كما لم ترسل أياً منهم إلى ما وراء الشمس على الرغم من قدرة النظام على فعل ذلك حرفياً على الرغم من وجود وكالة فضاء لديهم أصلا. وما زال الحراكيون الأمريكيون يرسمون على الجدران (الغرافيتي) دون أن يتم تعذيبهم وإعادة ترتيب أعضاء أجسامهم كما في بعض الأماكن، كما هو مألوف، كما جرت العادة، وكما هو الحال الطبيعي يوماً بعد يوم حيث نرغم على العيش.

واستفادت القوات النظامية الأمريكية من خبرات عربية من مصر في مجال تكثيف الإعتقالات السياسية، في حين استفادت من خبراء سوريين في مجالات “التحقيق” وأردنيين في مجال اختراق حراك بلتيمور وبلبلته والأمن الناعم، الأمر الذي أحبط المؤامرة الرامية إلى تقسيم البلاد أو رميها في أتون الحرب الأهلية.

وهنا يتساءل متسائلون ومن ضمنهم كاتب هذا المقال، ما هي الفروق التي أدت إلى هذا التمايز بين الربيع العربي العربي والربيع العربي الأمريكي؟

مراسلونا في الحدود أصرّوا جميعاً على الذهاب لزيارة خبير الثورات والدول الإسلامية أحمد بكر راضي لمعرفة هذه الاختلافات واحتمالات سيناريو التقسيم في النزاع الأمريكي الداخلي.

أكد الخبير أبو راضي أن النظام الأمريكي لم يعمل على تجسيد  صور الزعيموفرضها في أولى صفحات كتب المدارس وعلى الجدران وزجاج السيارات الخلفي وأعمدة الكهرباء وبجانب صور مرشحي انتخابات المجالس البلدية وخلف مكاتب المخاتير وفي المقاهي والبارات والنوادي – رياضية – ثقافية – ليلية- وفي الساحات العامة والساحات الخاصة والجزر الوسطية في الشوارع الرئيسية والفرعية وعلى وجوه مؤيدي النظام الخ وغيرها وهكذا دواليك وهلّم جرّا. هذا كله عزيزي القارئ أدّى إلى خلق جيل لا يدرك ألوهية الزعيم، فنشأ جيلاً مهزوزاً ضعيفاً في شعوره الوطني والقومي لا يكفّر ما هو مختلف. وإلا، فكيف ستقوم حربٌ أهلية أمريكية بكامل عنفوانها كما وطني حبيبي وطني الأكبر.

أيضاً، وبحسب أبو راضي، فإن الحكومة الأمريكية وأجهزتها الأمنية كانت غافلة عن أهمية ممارسة دورها في تكميم الأفواه والتبرز على مفهوم التعددية، الأمر الذي يحول الآن دون سقوط الولايات المتحدة في الحضيض الذي يُكتب منه هذا المقال.

مقالات ذات صلة