عجز الشاعر الكبير فاروق بكَلات عن إيصال أحاسيسه الفذَّة ومشاعره الفيَّاضة كعادته، وفشل بإلقاء  قصائده بالعمق الذي اعتاده، بعد أن شرب قهوته سهواً بدلاً من احتسائها.

وقال فاروق إنَّه لم يتمكَّن من احتساء قهوته كما تستحقُّ لعدم ارتباكها بقدرٍ كافٍ “فرغم أنَّني سكبتها بفنجاني المفضَّل بالزَّاوية المناسبة لتنساب وتتلوّى كما قهوة المساء، إلَّا أنَّها لم ترتعش كعادتها، ولم يتصاعد البخار منها إلى فتحات أنفي، فأدركت أنَّ اليوم لم يكن يومي، ولم يكن يومها هي الأخرى، فما كان مني إلّا أن شربتها دفعة واحدة لأُنهي الألم”.

واعترف فاروق بأنّ خطأه كان خطأ شعراء مبتدئين لا يمكن السكوت عنه “كان عليَّ أن أفكّر أكثر بتصرفاتي لتفادي شرب قهوتي كما تشرب الغزلان من النهر، فالاحتساء حالة ذهنية وليست عملاً بربرياً بسيطاً. لكنَّ ضيق الوقت لم يمكّني من أن أوفيها حقّها ودفعني لبلعها كما فعلت مع الماء والشاي والمشروبات الغازية والعصير والجاتوه والبيتي فور الموجودين في البوفيه المفتوح للأمسية الشعرية”.

من جهته، أكّد ناقد الحدود الفنّي والأدبي، الأستاذ معاذ شطّة، أنَّ احتساء الشَّاعر للقهوة المرَّة كطعم هذا الوجود العدم بأهميَّة سيجارة الرِّوائي وقبَّعة الرَّسام ونظَّارات الطَّبيب ومثلَّث المعماري “ففي الشِّعر من العمق ما يتطلَّب عقلاً لا يوقظُ إلَّا باحتساء القهوة، وباحتسائها فقط، وبدونها تفقد الأحبال الصوتيَّة ليونتها ويخرج الصوت متحشرجاً متلعثماً بلا عذوبة ولا ألم صادق”.

مقالات ذات صلة