سبعون عاماً أضعنا فيها أعمارنا وأعمار أبنائنا بين النضال والجهاد والكفاح المسلح وحركات التحرير والمقاومة والانتفاضة والإضراب والبنادق والحجارة والسكاكين والخيار السلمي والمفاوضات والحوار وفتح وحماس وسلطة وطنية فلسطينية، سبعون عاماً لم نحرر خلالها شبراً واحداً من أرضنا السليبة الحبيبة فلسطين، وخسرنا منها بشكل يومي إلى أن وصلت إلى مساحتها الهزيلة التي نعرفها اليوم.

وللحقيقة، فإن تحرير فلسطين ليس بالأمر اليسير، وقد كان متوقّعاً أن تفشل جميع الطرق التي ذكرتها سابقاً. لكن هذا ليس بالمستحيل، سنحررها من البحر إلى النهر، ونعيد اللاجئين، ونفرض شروطنا على الصهاينة المعتدين ثم نرميهم في البحر حيث الأسماك التي فقدت صبرها بانتظارهم. سنهزمهم بكل بساطة بالمباطحة، كيف قضينا سبعين عاماً قبل أن نستوعب أن كل ما علينا فعله هو مباطحتهم؟ فبطح الخصم يكسر غروره ويفسح أمامك الفرصة لشرح وجهة نظرك على وجهه وبطنه ومؤخرته أيضاً.

لقد منحنا التاريخ شواهد عظيمة على أثر المباطحة في تغيير مجرى الأحداث، فها هو يعقوب يبطح إيل ويجبره على الاقتناع بمباركته ورجله فوق رأسه، وها هو ترامب يبطح السياسيين واحداً تلو الآخر حتى صار رئيساً للعالم، أما جون سينا، فقد بطح من خصومه آلافاً مؤلفة وكسر عينهم ليتوج ملكاً على العالم في المباطحة، وعندما بطحت أنا، كاتب هذه السطور، أولاد الحارة جميعاً، صرت زعيمهم الذي لا يجرؤ أحد على التحرش بأخواته. فكل شيء بالمباطحة، الأكل والشرب والتعليم والعلاج والقضايا الحقوقية والعمالية، كلها لا يستقيم أمرها بغير ذلك.

وبالعودة إلى صراعنا مع الصهاينة، فقد نجحنا في أولمبياد ريو ٢٠١٦ باستعادة أربع من قرى فلسطين المحتلّة لمجرّد رفض بطلنا في المباطحة، إسلام الشهابي، اللعب مع خصم اسرائيلي، كما هزم أحد النواب الأردنيين دولة الاحتلال ومسح الأرض بكرامتهم، عندما تحداهم بالمباطحة، ليتقهقر رئيسهم الجبان الرعديد مذعورا خشية خسارة إسرائيل أمام أحد الزعران.

أمّا بالنسبة للانبطاحيين الانهزاميين الرافضين لهذا خيار بحجج السلمية الواهية، فنقول لهم أن المباطحة لا تتعارض مع السلام، وبإمكان أي كان أن يبطح خصمه ويدعس في بطنه، ثم يصافحه ويشيد بأدائه بكل روح رياضية، إنها الحل الأمثل لمن يفضلون استعادة الحقوق بالعنف، وأيضاً لأولئك الذين يرون في السلام والمصافحة وسيلة لإنهاء الصراع.

مقالات ذات صلة