قبل أن تعرف ما هو دورك كخروف فاعل، يجب أن تسلِّم لحقيقة كونك خروفاً، تماماً كجارك وحبيبتك وكاتب هذا المقال، وبشكل أو بآخر، جميع معارفك. فلا تقاوم حقيقتك، وتوقف عن اجترار أقوال عن التحليق خارج السرب والسباحة عكس التيار، فأنت لست عصفوراً ولا سمكة، أنت، وأنت تعرف ذلك تماماً، مجرَّد خروف.

والآن، بعدما اتفقنا على هذه النقطة، يمكننا الاتفاق بسهولة على عيشك في حظيرة سميت مجازاً بالدَّولة، وهي جزء من مجموعة حظائر تشكل معاً حظيرة دولية يملكها راعٍ واحد قادر على مرمطتك وشرشحتك والتنكيل بك قبل أن يعالجك برصاصة بين عينيك أثناء تدخينه السجائر وممارسته الجنس في ذات اللحظة، إن قلَّلت من الاحترام في حظيرته.

يبقى لدينا تقديم النقاط التالية، والتي ستشرح ما عليك فعله كي لا تكون خروفاً محترماً وعادياً، بل خروفاً فاعلاً يحظى برضا الرَّاعي، فيرقّيك لتكبر وتصبح قد الدنيا، ويؤخّر جزّ رقبتك قبل الموعد الذي لا يعمله إلا هو، والله:

١. تعاون مع الكلب: دائماً وأبداً، فهو العين الساهرة على أمنك وأمانك، ولي أمرك وربُّ نعمتك. ولأنَّ الكلب في خدمة القطيع، يجب أن تحبِّه وتقدِّره بإظهار آيات الولاء والانتماء له، ومساعدته على إتمام مهامِّه  بتبليغه عن أيِّ خروف يحاول السير على حلّ صوفه. ولا تنسَ شكره على معاملته القاسية والتغنّي بجمال نباحه وقوته، واهرع نحوه أنت وعائلتك ليجزَّ صوفكم ويحلب نعجتك، ثم قدِّم نفسك وأبناءك فداء له وللحظيرة.

٢. جد النعجة المناسبة لك وعلى قدرك: وذلك كي ترضى الارتباط بك، وتنجب خرافاً ونعاجاً صغاراً يحملون اسمك من بعدك، ثم اعثر على وظيفة محترمة في المسلخ تؤمِّن بها قوت يومك. ولربَّما يسعقك الحظُّ  لشراء جزء خاص بك في الزَّاوية المرفَّهة من الحظيرة.

٣. تناول حشيشك: لكن لا تعبر عن رأيك بطعمه ولا وفرته، لا تعبّر عن رأيك حتى لو كان لذيذاً، كي لا يظن الآخرون أن بإمكانهم الإدلاء برأيهم به إن لم يكن لذيذاً. ولا تنس أن تأكل حتى لو لم تكن ترغب بالعَلْف، فهذا من مصلحة الحظيرة والقطيع، وبغير ذلك، ستنهار حظيرتك وتتشرَّدَّ بين الحظائر الأخرى دون أن تستقبلك أيُّ منها، وستبقى بلا حظيرة ولا قوانين أو أعراف وتقاليد تحدد تصرفاتك، وتفنى.

٤. أطع الأوامر: خصوصاً عندما يريد الراعي قطع رأسك، فهو الأدرى بمصلحتك ومصلحة الحظيرة. ضع رأسك بين الرؤوس وقل يا قاطعي الرؤوس، لا تحزن أو تمتعض، فمن المؤكد أنَّه يخطِّط لمستقبل أفضل للجميع، كأن تصبح وليمة شهية تسرُّ القلب، أو سجادة مهيبة في أحد القصور.

مقالات ذات صلة