والسبب؟ السبب معروف ولا يحتاج إلى أي شرح، لأنّ الكاتب ليس كاتباً، مجرّد شوال يجلس خلف جهاز حاسوب ويخدع بعض الأشخاص الذين يساوونه في الذكاء، ليرضي مديره، الذي لا يعتبر محرراً  أو صحفياً بل شبه آدمي يمتلك من أخلاقيات المهنة ما يمتلكه موظّف تأمين خطرت بباله فكرة بدء موقع إخباري بدلاً من إنفاق ماله في نادٍ ليلي لتوافق الفتيات فيه على الحديث معه، أجل، ليرضي هذا المدير ويستعطفه بعد أن قال له: إذا لم تجذب مئتي حمار آخر يومياً إلى الموقع، سأطردك.

طبعا هذا ليس جواباً شافياً، ولا منطقياً، إنه مجرد هجوم شخصي (مهما كان هجوماً شخصياً منطقياً ومبرراً)، وقد كان ليكون أكثر بذاءة لولا رفض الحدود التعرض لوالدته، التي كانت بالتأكيد مشغولة عنه ولم تستطع تربيته، ولومها على قرارات ابنها. فالجواب الحقيقي أعقد من ذلك، وسأخبركم، أعزائي القراء وحبيبات قلبي القارئات خصوصاً الجميلات منكنّ، أنا الكاتب الذي كتبت هذا العنوان، بالأسباب التي توصّلت إليها عندما سمحتُ لغريزة الحيوان في رأسي بالانطلاق وكتابة عنوان مضلل ورخيص بهذا الشكل:

أولاً – فراغك الشخصي وعدم وجود شيء أفضل لديك لتفعله : لو كنت مشغولاً بأي شيء ذو قيمة، ما كنت لتقرأ هذا المقال ولا تابعت الفيسبوك لساعات وساعات، فأنت هو السبب الأساسي الذي يمكّن شخصاً مثلي من كتابة عنوان مثل هذا. لكن هذا التفسير أيضاً ليس صحيحاً، لأن لوم الأشخاص لا يعود بفائدة على أحد، ومن الأفضل تحليل المشكلة بدرجة أعمق.

ثانياً – فضولك: مرة ثانية نعود لك، لكن هذا ليس من فراغ، فالذنب ذنبك قبل أن يكون ذنب كاتب هذا المقال أو غيره من الكتاب المماثلين، لأن حسّك بالفضول مثل الناموسة التي تطير تجاه الضوء البنفسجي وتستغرب عندما تفرقع. أتحزن عليها؟ لا طبعاً، لأنها ذهبت تماما إلى حيث كان متوقّع منها أن تذهب .. مثلك.

ثالثاً – ذكاؤك: من غير المعقول أن نلقي باللوم فقط على أهل الكاتب والمحرر وعلى فضولك (مع أننا نؤكّد أننا لم نلُمهم)، لكن من غير المعقول أنك لم تدرك بعد وقوعك بمئة وعشرين مصيدة كهذه، خلال آخر ساعة فقط، أن المائة وواحد وعشرين ليست كليك بيت، ذرة واحدة من الفهم كانت وضّحت لك الموضوع.

رابعاً – وما أدراك ما يأتي رابعاً: فأنت لا تدري أي شيء، لا ما قد يأتي رابعاً ولا خامساً، ولا حتّى أولاً أو ثانياً، هل فهمت أي شيء من الذي كتب في النقاط السابقة؟ والله إنّه لمخسر أن تكتب لك المقالات، إذهب من هنا واضغط الرقم ٣ لتختفي التنورة أو لمشاهدة بعض القطط على الإنترنت، كِش.

مقالات ذات صلة